فنرى التعبير يتأسس على العدول بلفظة (يرضوه) بدلا من (يرضوهما) ؛ لأنّ رضا الله ورضا رسوله الكريم بمعنى واحد فاكتفى في الخطاب بالتحول الى المفرد بدلا من المثنى فأعاد الضمير إلى الله ولم يحتج أن يقول يرضوهما [1] . وقال تعالى { يَنِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ ... } [2] ، فالتعبير لم يستعمل لفظة (كواحدة ) بل قال (كأحد) ودلالة ذلك"لأن الموضع للعموم فغلب عليه التذكير، وإن كان بمعنى ليست كل واحدة منكن كواحدة من النساء، لأن الكلام يحمل معنى العموم" [3] . وقال تعالى { إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَكِعُونَ } [4] . فالتعبير الكريم حوى لفظة (الولي) بصيغة الافراد فقال (وليكم) وهي المرة الوحيدة التي ذكرت في القرآن الكريم وكان الأجدر أن يقول (أولياؤكم) بصيغة الجمع وذلك؛ لأن استحقاق الله - عز وجل - بالولاية دلالة على الأصالة له وليست لغيره فجعلت الولاية لله تبارك وتعالى على طريق الأصالة [5] . فالآية اتسمت ألفاظها بالدقة والعمق بحيث إذا حذفت كلمة منها اختل السياق وذهبت جمالية التعبير وعذوبته وقوة نسجه.
(1) ... ينظر: معاني القرآن ، الفرّاء 1/445، تنزيه القرآن عن المطاعن /152 ،الكشاف 2/199، التفسير الكبير 16/119، مدارك التنزيل 1/662 ، كتاب التسهيل 2/79، التفسير القيّم ابن القيّم /272، إرشاد العقل السليم 2/421، الإتقان 2/762، محاسن التأويل 8/3190، التحرير والتنوير 10/245 ، فن البلاغة /173، دراسات لأسلوب القرآن الكريم 1/62.
(2) ... الأحزاب/32.
(3) ... دلالة العموم والخصوص في النص القرآني ، دراسة لغوية، حسين علي عبد ( رسالة ماجستير) /73، وينظر الخصائص ، 3/339.
(4) ... المائدة/55.
(5) ... ينظر: الكشاف 1/623.