الصفحة 204 من 471

وقال تعالى { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } [1] ، فقد جاءت السورة تحمل معها خطابًا مباشرًا للرسول الكريم وفي اثناء تحليل هذا النص طرح الدكتور بكري شيخ أمين عدة تساؤلات يستفهم فيها قائلا"وقد نقول: مادام الله ينظر الى محمد هذه النظرة الرائعة ويمدحه بهذه الصفات الخالدة ويذم المشركين وخصومه ذلك الذم الشنيع ويفرد الخصوم ويجمع المهتدين فلماذا لم يخاطب الرسول بضمير الجماعة زيادة في تكريمه ودعما لمكانته ، وقد ناداه وخاطبه دائما بضمير الفرد فقال: (ما أنت ) ( بنعمة ربك) (وان لك ) (وانك لعلى) (فستبصر) (إنَّ ربك) (فلا تطع) ( لو تدهن ) (ولاتطع) ؟" [2] . ونحسب أنّ الدكتور بكري لم يجاوز الصواب في إيراده لهذه التساؤلات ، إلا أنّه ينتهي بالشطح الى أودية بعيدة حين يجيب على هذا الأمر فيقول"مهما كان محمد عند الله مكرما ومهما ارتفعت مكانته ومهما وصفه الله وأنعم عليه فإنه إنسان له حدوده وبشريته ويجب أن يبقى كذلك في المقام الإنساني ويبقى فردًا محتاجًا الى الله ضعيفًا أمامه عبدًا من عباده فضلًا عن [3] كونه رسوله وسفيره وليس بين هذه الحدود الإنسانية والرسالة تعارض وتناقض وإنّ التعبير البليغ هو مخاطبته في صيغة الافراد العادي الطبيعي" [4] فقد كان هذا الرأي مليء بالتمحل ولاحاجة لنا به والجواب برأينا - أنّ السياق فرض على التعبير ايراد المفرد بدلا من الجمع وليس أمرًا آخر.وقال تعالى { وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ الأُولَى } [5] ،

(1) ... القلم /1-10.

(2) ... التعبير الفني في القرآن الكريم / 279.

(3) (*) ... في المطبوع (اضافة الى) والصواب ماأثبته .

(4) ... نفسه، الصحيفة نفسها.

(5) ... الضحى /4..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت