فنرى ان دلالة النسف تحمل جرسًا خاصًا فضلا عن الحركة السريعة التي تضع اللسان في اثناء النطق يحدث صفيرًا يكتنفه التفاهة واذا نسفت الجبال ظهرت الارض قاعا [1] .
... وقال تعالى { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلوةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ... } [2] فنلمس بجلاء الجرس المنبعث من الآية في قوله (واصطبر) التي نهضت على أساس صوت ( الطاء) الذي يساعد على تجسيم الجهد الذي يتم في اثناء اقامة الصلاة ومدى تحمل المؤمن للمشقة وهو في تنفيذه للأمر الآلهي بوجوب المداومة عليها كما نفذها الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - [3] . فالشدة التي حوتها لفظة (اصطبر) عند النطق وجرسها البديع الذي تضمنته، كانت تعبير عن الدلالة التي تروم التعبير عنها ، وهي المشقة والشدة التي يلقاها المسلم عند أداء الصلاة في بعض الاحيان. وقال تعالى { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ } [4] فهذا التناغم بين المعنى والمبنى الذي ظهر في النص الكريم أسس حضوره بلفظة (لووا) وهي تحمل جرسًا متفردًا، ولوى برأسه: أماله [5] . وقد وردت بصيغة الفعل الماضي لترسم لنا صورة لحركة رؤوس هؤلاء المنافقين ، فنلاحظ هذا التشديد الذي ظهر على الواو مع تكرارها قد أوحى بهذا الالتواء والامتناع عن ذهابهم الى الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - [6] .
(1) ... ينظر: الإعجاز الفني في القرآن / 137.
(2) ... طه /132.
(3) ... ينظر: البرهان ، الزركشي 3/38 ، جماليات المفردة القرآنية في كتب الإعجاز والتفسير، أحمد ياسوف / 249-250.
(4) ... المنافقون /5.
(5) ... ينظر: معجم مقاييس اللغة 5/218 ، المفردات/690.
(6) ... ينظر: السور المدنية دراسة بلاغية أسلوبية /112.