الصفحة 33 من 471

... يعمل التكرار على إغناء الجانبين الصوتي والدلالي للنص الأدبي ولهذا نجد أنّ"الخطوة الأولى في التحليل الأسلوبي ستكون بمراقبة مثل هذه الانحرافات كتكرار صوت أو قلب نظام الكلمات أو بناء تسلسلات متشابكة من الجمل" [1] فالمعنى يعتمد الشكل الصوتي أساسًا للفهم الذي يروم ايصاله للمتلقي . فالتكرار أحد الخصائص الأسلوبية بوصفه انحرافًا عن اللغة العادية. وقد أولى العلماء العرب القدامى عناية كبيرة بموضوع التكرار فقال عنه الفرّاء"والكلمة - تكررها العرب على التغليظ والتخويف فهذا من ذلك" [2] ، وتحدث الجاحظ عن التكرار وسماه (الترداد) فقال"وجملة القول في الترداد أنه ليس فيه حد ينتهي اليه، ولايؤتى على وصفه. وإنما ذلك على قدر المستمعين ، ومن يحضره من العوام والخواص. وقد رأينا الله - عز وجل - ردد ذكر قصة موسى وهود، وهارون وشعيب ، وإبراهيم ولوط ، وعاد وثمود. وكذلك ذكر الجنة والنار وأمور كثيرة، لأنّه خاطب جميع الأمم من العرب وأصناف العجم، وأكثرهم غبي غافل أو معاند مشغول الفكر ساهي القلب" [3] وذكره ابن فارس حين قال"ومن سنن العرب التكرير والإعادة إرادة الإبلاغ بحسب العناية بالأمر" [4] وعرّفه ابن الأثير فقال"وحدّه هو: دلالة اللفظ على المعنى مرددًا وربما اشتبه على أكثر الناس بالإطناب مرة وبالتطويل أخرى" [5] وقال عنه الزركشي"إن الكلام إذا تكرر تقرر" [6]

(1) ... نظرية الأدب ، او ستن وارين ورينيه ويلك / 231-232.

(2) ... معاني القرآن ، 3/287.

(3) ... البيان والتبيين 1/105.

(4) ... الصاحبي / 207.

(5) ... المثل السائر 3/3.

(6) ... البرهان 4/10..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت