الصفحة 34 من 471

والتكرار عند البلاغيين القدامى نوعان يقول الخطّابي في ذلك"التكرار أحدهما مذموم وهو ماكان مستغني عنه غير مستفاد به زيادة معنى حينئذ يكون فضلا من القول ولغوًا، والثاني ترك التكرار في الموضع الذي يقتضيه وتدعو الحاجة فيه" [1] ورأى ابن رشيق أنّ التكرار إذا كان في اللفظ والمعنى جميعًا فهو الخذلان بعينه [2] . في حين إشار ابن الأثير أنّ كل تكرار يجيء من غير فائدة فهو جزء من التطويل [3] . وأعطى البلاغيون للتكرار دواع كثيرة منها: التأكيد وتقرير المعنى في النفس وطول الفصل والتحسر والتلذذ والتعظيم والتهويل والتعجب [4] . والذي نطمئن اليه بشدة أنّ أنسياق قسم من البلاغيين وراء تحري الفروق الدقيقة بين الألفاظ وشدة الولع بالتفريع كان سببًا في إهمال بواعث التكرار ودوره الدلالي في السياق والجو التنغيمي الذي يشيعه والذي يكون له بالغ الأثر في المتلقي [5] . ولم يكن التكرار مصدر إغراء القدامى فحسب بل تابعهم في ذلك المحدثون فعرفوه بانه"تناوب الألفاظ وإعادتها في سياق التعبير بحيث تشكل نغما موسيقيا يتقصده الناظم" [6] والتكرار"له وظيفة مزدوجة الأداء ... تجمع مع التوثيق للمعنى ووقع المساهلة في القصد اليه قيمة صوتية وفنية تزيد القلب له قبولا والوجدان به تعلقا" [7] ويعد التكرار"من أهم الأركان التي تظهر الجرس بين الألفاظ" [8]

(1) ... بيان إعجاز القرآن /52.

(2) ... ينظر: العمدة 2/74.

(3) ... ينظر: المثل السائر 2/358.

(4) ... ينظر: المثل السائر 3/16 ، الجامع الكبير /204 ، الإيضاح ، الخطيب القزويني / 113 .

(5) ... ينظر: نحو منهج جديد في البلاغة والنقد ، سناء حميد البياتي /107.

(6) ... جرس الألفاظ ودلالتها في البحث البلاغي والنقدي عند العرب /239.

(7) ... التكرير بين المثير والتأثير، عز الدين علي السيد /86.

(8) ... جرس الألفاظ ودلالتها في البحث البلاغي والنقدي عند العرب /313..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت