الصفحة 48 من 471

... والى معنى الرأي نفسه ذهب النسفي والطاهر بن عاشور [1] . أما الرازي فقد أفاض القول في هذا التكرار فقال متساءلا:"فلم يلزم التكرار ؟: أجاب عن الأول بقوله (إنما علمها عند ربي ) وأجاب عن الثاني بقوله (إنما علمها عند ربي) والفرق بين الصورتين أنّ السؤال الأول كان واقعًا عن وقت قيام الساعة. والسؤال الثاني كان واقعا عن مقدار شدتها ومهابتها، وأعظم أسماء الله مهابة وعظمة هو قوله عند السؤال عن مقدار شدة القيامة الاسم الدال على غاية المهابة، وهو قولنا الله" [2] وقد تبنى القاسمي رأي الزمخشري القائل أنّ التكرار أفاد معنى التوكيد بيد أنّه أورد رأيا للناصر صاحب (الانتصاف) فقال [3] :"قال الناصر في (الانتصاف) : وفي هذا النوع من التكرير نكتة لا تلفى إلا في الكتاب العزيز ، وهو أجل من أن يشارك فيها وذاك أنّ المعهود في أمثال هذا التكرير ، أنّ الكلام إذا بني على مقصد، واعترض في أثنائه عارض، فأريد الرجوع لتتميم المقصد الأول ، وقد بعد عهده ، طري بذكر المقصد الأول لتتصل نهايته ببدايته وقد تقدم لذلك في الكتاب العزيز امثال ... وهذا منها فانه لما ابتدأ الكلام بقوله (يسئلونك عن الساعة أيّان مرسها) ثم اعترض ذكر الجواب المضمن في قوله ( كأنك حفي عنها) ، وهو شديد التعلق بالسؤال ، وقد بعد عهده ، فطري ذكره تطرية عامة، ولانراه أبدا يطرى إلا بنوع من الإجمال كالتذكرة للأول ، مستغني عن تفصيله بما تقدم فمن ثم قيل: وهو (الساعة) اكتفاء بما تقدم ، فلما كرر السؤال لهذه الفائدة ، كرر الجواب أيضًا مجملًا ، فقال (قل انما علمها عند الله) ". ويبدو أنَّ رأي الزمخشري - في رأينا - الأجدر بالأعتماد عليه فالتكرار لمعنى التوكيد .

(1) ... ينظر: مدارك التنزيل 1/593 ، التحرير والتنوير 9/204.

(2) ... التفسير الكبير 15/82.

(3) ... محاسن التأويل 7/2917.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت