... وقال تعالى { يَاَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمْ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [1] ، فالجناس التام المفرد يتمثل في لفظتي (خيرا ، خيرا) وهو جناس بين اسمين فاللفظتان وردتا متماثلتين في الحروف غير أنّهما أدت معنى مختلفا داخل سياقها فاغنت النص بمعانٍ أنقذت التعبير عن الرتابة، وحولت ذهن المخاطب الى تخيل جمال الدلالة وعذوبتها. وكل ذلك جاء بفضل وجود الجناس التام . وقد أفاد الجناس في هذا التعبير غرض التوكيد أي توكيد الخير في نفوس مخاطبيه.
... وقال تعالى { إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَهِلِيَّةِ ... } [2] وقال بعدها { ... فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا } [3] فنطالع وجود الجناس التام المفرد بين قوله (جعل - جعل) في الآيتين ، وقد تماثل اللفظان في كونهما جناسًا تامًا بين فعلين بيد أن لكل واحد دلالته داخل سياقه الذي ورد فيه ، فالخصيصة الأسلوبية وردت في مجيء الجناس بين الفعلين ليمنحا التعبير شحنات اسلوبية واضحة تعدت حدود الإطار الموسيقي الى إطار دلالي كذلك، مما منح النص سمة الإبداع والتفرد والدهشة داخل المتلقي.
ثانيا: ... الجناس غير التام (الناقص) :
(1) ... الأنفال:70 ، وللاستزادة من الآيات التي تضمنت الجناس التام المفرد بين اسمين ينظر: البقرة/215 ، النّور/43-44، سبأ /50-51 ، 52-53.
(2) ... الفتح /26.
(3) ... الفتح /27 ، وللاستزادة من الآيات التي تضمنت الجناس التام المفرد بين فعلين ، ينظر: يونس/31.