... أما لفظة (هوى) فهي بمعنى: الباطل واللغو في القول [1] . وهكذا نرى التقارب الكبير في المعنى بين اللفظتين على الرغم من اختلاف الحروف والهيئة. فالقيمة الأسلوبية تتوضح في أنّ الجناس جاء لغرض وافادة التوكيد فالرسول محمد
-صلى الله عليه وسلم - لم يأته الضلال والباطل ، بل جاء بالمحجة البيضاء ليخرج الناس من الظلمات الى النور ، فالجناس المضارع ادى سمة أسلوبية تعبيرية قائمة على المفاجأة والدهشة في تخيل المخاطب.
... ونرى الجناس غير التام (الناقص) أيضًا في قوله تعالى: { إِلا بَلَغًا مِنْ اللَّهِ وَرِسَلَتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا - حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا - قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا } [2] فالجناس هنا نلمسه في لفظتي (ابدًا، امدًا) اذ اتفق الوزن واختلف التركيب بحرف واحد وهو من جناس التصريف المضارع ، وقد افاد هذا الجناس ناحية دلالية أكثر منه في الناحية الصوتية ، ويمكن لنا أن نعدل بألفاظ بديلة إلا أنّها لاتمنح النص القيمة الأسلوبية المتأتية من إستعمال لفظتي (ابدا، وامدا) فلكل منها دلالتها التي تختلف عن الأخرى، فلفظة (ابدا) تعني مدة الزمان الممتد الذي لايتجزأ أي دلالة الخلود والدوام. أما لفظة (امدا) فتعني مدة لها حد مجهول على إعتبار الغاية [3] .
(1) ... ينظر: الجناس في القرآن الكريم /128.
(2) ... الجن /23-25.
(3) ... المفردات /29 .