... فضلًا عن اجتماع أصوات المد الطويلة المفتوحة والمكسورة والمضمومة لتضفي نغمًا جميلًا ومحببًا، فالنص الكريم اشتمل على أسلوب رقيق وعذب عن طريق الإيقاع البطيء فتزرع في نفس الداعي الطمأنينة والسكينة والرحمة ، وكل ذلك يقرب المسافة بين الرب الكريم والعبد الداعي والطامع برحمة خالقه فنلاحظ التواشج الواضح بين اللفظة المستعملة ودلالتها التعبيرية . وكل ذلك جاء بفضل وجود جناس الاشتقاق المماثل وقال تعالى { قلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ - لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ - وَلا أَنْتُمْ ... } [1] فورد جناس الاشتقاق المماثل بين لفظتي (أعبد) و (تعبدون) وعلى"تقدير الجميع راجع الى العبادة والمعنى في الاشتقاق راجع الى أصل واحد" [2] فالخصيصة الأسلوبية المتأتية من إيراد جناس الاشتقاق هو أن اللفظين يعودان إلى جذر لغوي واحد بيد أنها جاءت لتضفي ضلالا موسيقية ودلالية في آن واحد بحسب السياق ومتطلباته، وكل هذا الأمر قد تحقق ؛ لأن الآيات كانت مسترسلة في حوار بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - والكافرين فالفعل تنوع بتنوع صيغ الحوار وانعكس ذلك على دلالته في الحالتين. فلكل لفظة موقعها المناسب في توضيح المقصود من النص. وهنالك النوع الآخر من جناس الاشتقاق وهو المغاير. من ذلك قوله تعالى { رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَنِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ } [3] .
(1) ... الكافرون/1-5.
(2) ... خزانة الأدب /25 ، وللاستزادة من الآيات التي حملت جناس الاشتقاق المماثل: ينظر:
آل عمران/3 ، 31 ، 68 ، 119 ، النساء/41 ، الأعراف /176 ، التوبة/6، هود /114، الأنبياء/34، المؤمنون/118 ، الأحزاب /38 ، الشورى/ 23، الطور /42.
(3) ... آل عمران /193.