... فالجناس هنا جناس الاشتقاق المغاير وقد تمثل في لفظتي (مناديا) وهو اسم فاعل، ولفظة (ينادي) وهو فعل مضارع واللفظتان اشتقتا من (النداء) والمنادي: هو الذي يرفع صوته بالكلام [1] وقد حلّل القاسمي القول في هذا النص فقال"لما فيه من الإيذان برفع الصوت (ينادي للايمان) أي لأجل الإيمان بالله فإنْ قلت: فأي فائدة في الجمع بين (المنادي) و (ينادي) ؟ قلت: ذكر النداء مطلقا، ثم مقيدا بالإيمان، تفخيمًا لشأن المنادى، لأنّه لامنادى أعظم من منادٍ ينادي للايمان" [2] .
... فمّثل الجناس ملمحًا أسلوبيًا أدى المعنى بأوجز عبارة ومنح المتلقي آفاق رحبة في تخيل دلالة العبارة وليكرس النص تكثيف في المعنى عبر صيغة الإيمان وماتوحيه في النفس بالتأمل والتدبر والوقوف عند حدود التعبير الكريم وخصائصه الصوتية فالتقارب الصوتي بين اللفظتين والترديد النغمي للألفاظ كانت لغرض مهم أفاد التوكيد أي تأكيد علو صوت المنادي عند ذكر الإيمان وتوابعه.
(1) ... ينظر: الجناس في القرآن الكريم / 189-190.
(2) ... محاسن التأويل 4/1070.