الصفحة 82 من 471

... فالتواشج بين اللفظتين كان على الصعيدين الصوتي والدلالي ، إذ توحي هذه الألفاظ بالنور الذي رافق مجيء الإسلام ورسوله ، وهذا النور لايتمعن في أسراره إلا من له بصيرة وعقل ، ومعرفة ترشدانه الى المنهج القويم ، فجناس الاشتقاق المغاير دلل على السمو المعنوي الذي يتواشج مع السمو المادي في معرفة هذه البصائر وتفهمها وهو ملمح أسلوبي عبّر عنه النص الكريم.

... وقال تعالى { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ } [1] فنرى جناس الاشتقاق المغاير بين الفعل (يدع) والاسم (الداعي) واللفظتان يعودان الى جذر لغوي واحد هو (دعا) .

... ويعطي الرازي عدة وجوه في معنى لفظة (الداعي) فيقول:"أحدها أنّه اسرافيل (وثانيها) أنّه جبريل (وثالثها) أنه ملك موكل بذلك" [2] فضلًا عن ذلك فالجناس بإيقاعه الشديد يوحي بصورة دقيقة ومرعبة لأهوال يوم القيامة، فالداعي"الذي يدعو الناس الى موقف القيامة فسيحشرهم اليه وقد خشعت أبصارهم ونكست رؤوسهم وأدركوا حقيقة النفير الذي يدعوهم" [3] .

... فضلًا عن ذلك فإنّ لفظ الداعي"في المجال اللغوي استعمل للدلالة على معانٍ مختلفة قد تبدو بعيدة الأصل عن المعنى القرآني ، ولكن معرفة الصور الحسية التي تفرعت عنها تعيننا على ربط المعاني بعضها ببعض وفهمها من التعبير القرآني الكريم" [4] .

... وجناس الاشتقاق المغاير أكد إيحاء اللفظ بفضل مجيئه داخل إطار سياقه وليعبر عن فهم واضح للنص في اطار صور القيامة واهوالها ، وهو ظاهرة أسلوبية تعمل على تحريك ذهن المخاطب وتجديد تخيله.

(1) ... القمر/6.

(2) ... التفسير الكبير 29/33.

(3) ... التعابير القرآنية والبيئة العربية في مشاهد القيامة، ابتسام مرهون الصفار / 28.

(4) ... نفسه / 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت