... وهو"أن يجمع بين اللفظين شبه الاشتقاق، ذلك بان يوجد في كل اللفظين جميع مافي الأخرى من الحروف أو أكثرها لكن لايرجعان إلى أصل واحد في الاشتقاق" [1] وقد انحسر هذا النوع في بحثنا الى حد التندر وذلك في قوله تعالى { فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ العلم ... } [2] فالمتمعن في النص الكريم يلمس مجيء"الجناس هنا باللفظين (حاجك) و (جاءك) ، فقد أفادت الأولى دلالة معنوية على من يحتاج من النصارى في عيسى - عليه السلام - وأما الثانية فقد أفادت دلالة معنوية على المجيء بالبينات الموجبة للعلم والبيان" [3] فالجناس عبّر عن حالة متماثلة الى حد ما موسيقيا عبر تشابه الحروف وحالة متغايرة في دلالة لفظها ، ليؤلف صورة تعبيرية ذات ملامح أسلوبية كبيرة تعمل على خلق الدهشة والإعجاب في نفس المتذوق لها ، وكل ذلك قد حصل بسبب وجود الجناس المشابه، وتدفقه بهذه الحيوية الإيحائية في النص.
المبحث الرابع
الفاصلة القرآنية
(1) ... البديع في ضوء أساليب القرآن /163.
(2) ... آل عمران /61.
(3) ... التشكيل الصوتي وأثره في دلالة سورة آل عمران / 36 ، وينظر: الكشاف 1/368.