... للفاصلة القرآنية أثر بارز في بناء التشكيل الصوتي للآيات القرآنية بفضل التنظيم الدقيق للألفاظ واتساقها بشكل يظهر معانيها على الوجه الأمثل، ويعدّ الرماني أول من عرفها بقوله"حروف متشاكلة في المقاطع توجب حسن إفهام المعاني" [1] ومن تعريفات الفاصلة القرآنية بانها""كلمة آخر الآية، كقافية الشعر، وسجعة النثر" [2] وعرّفوها أيضًا بأنها"الكلمة التي تختم بها الآية من القرآن" [3] ويرى الدكتور أحمد جمال العمري أنّ"التعريف الذي وضعه القدماء ( للفاصلة القرآنية) ليس تعريفًا جامعًا مانعًا كما يقولون؛ لأنّ قولهم ( يقع بها إفهام المعنى) يلزم منه أن يكون للفاصلة دلالة مستقلة تتقابل مع المعنى الذي تحمله الآية التي هي فاصلتها ، وهذا مالايمكن أن يتحقق في كثير من الفواصل التي هي بعض الآية أو الفواصل التي هي آيات مستقلة بذاتها" [4] وقد خلص في قوله انه"ليس من الضروري أن تكون وظيفة الفاصلة محصورة في تأكيد معنى الآية التي تصحبها أو تلخيص هذا المعنى أو تقريره ، بل ان للفواصل القرآنية وظائف أخرى غير هذا ذكرها الزركشي في برهانه" [5] ، أما عن سبب تسميتها فيقول الزركشي:"وسميت بهذا الاسم ؛ لأنها ينفصل عندها الكلامان ذلك أنّها تفصل الآية التي تقع فيها عما بعدها" [6] ولهذا يتجلى في القرآن إيقاع موسيقي"متعدد الأنواع يتناسق مع الجو ويؤدي وظيفة أساسية في البيان.
(1) ... النكت في إعجاز القرآن / 89 ، وينظر: التنغيم اللغوي في القرآن الكريم /85.
(2) ... الفاصلة في القرآن ، محمد الحسناوي/ 29 ، وينظر: أبحاث في أصوات العربية ، حسام سعيد النعيمي/143.
(3) ... من بلاغة القرآن / 75.
(4) ... مباحث في إعجاز القرآن /170.
(5) ... نفسه: الصحيفة نفسها.
(6) ... البرهان 1/54.