... ويبدو من خلال دراستنا لهذه الأنواع من الفواصل أنها لاتنطبق على موضوع بحثنا بجميع أقسامها والسبب برأينا والله أعلم أن الآيات تراوحت بين الطول والقصر فحدث نوع من التباين بين الأقسام وواقع الآيات. ومن استعمال الفاصلة في بحثنا نلحظ ذلك في قوله تعالى: { قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ ... شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ } [1] وقوله { قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَصُدُّونَ ... وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } [2] فقد اشتمل التعبير في الآيتين على فاصلة متشابهة، إذ وردت"الفواصل هنا باللفظتين (تعملون) و (تعملون) منتهية بصوت النون مسبوق بحرف المد (الواو) فأحدث صوت النون انسجاما صوتيا مع بقية الأصوات المكونة لألفاظ الآيات كما في (تكفرون وتصدون وتبغونها) مما ساعد هذا الانسجام الصوتي على اظهار المعاني الدلالية لها وهي ان اليهود يجحدون حجج الله التي أنزلها على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في كتبهم والتي أثبتها الله عليهم بصدقه وثبوته وانهم يعلمون بها، فضلا عن ان الله ليس بغافل عن أعمالهم التي عملوها بحق عباده وغير ذلك من الأعمال التي تستحق العقوبة عاجلًا أم آجلًا" [3] فالفاصلة كانت تابعة للمعنى ومعبرة عنه وقال تعالى { لقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ ... . رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [4] ، يقول أبو السعود إنّ" (رؤوف رحيم ) قدّم الأبلغ منهما وهي الرأفة التي هي عبارة عن شدة الرحمة محافظة على الفواصل" [5]
(1) ... آل عمران /98.
(2) ... آل عمران/99.
(3) ... التشكيل الصوتي وأثره في دلالة سورة آل عمران / 61 وينظر جامع البيان ، الطبري 4/22-23.
(4) ... التوبة /128 .
(5) ... إرشاد العقل السليم 2/460..