..."وتتميز السور المكية - بوجه عام - ببنائها على الفواصل القصيرة أو المتوسطة، لتتابعها وبروز موسيقاها . أما السور المدنية، فغالبا ماتطول فيها قرائن الفواصل طولا ملحوظا وفي ذلك سر من أسرار الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم، وهو مناسبة الخطاب اللغوي في السور المكية لطبيعة المكيين ، فقد كانوا قومًا جبابرة تسود بينهم المنكرات والعادات السيئة والأخلاق الفاسدة. وذلك كله يقتضي خطابهم بلغة سريعة آخذة ، غير مسترسلة ، وقول حاد ، حاسم ، محذر تقصر معه الجمل ويبرز التجانس الصوتي وتعلو الموسيقى. وترتبط هذه السمات الصوتية للخطاب المكي. بحرارة التعبير على المستوى الأسلوبي إذ يكثر في السور المكية أسلوب القسم وأسلوب الاستفهام الإنكاري والتحذير والوعيد وضرب الأمثال للإفهام . إنّ قصر الجملة المكية والفاصلة المكية مما يناسب عقول المكيين وإفهامهم وذلك قريب مما نفعله حين نبدأ مع الصغار بتحفيظهم السور القصار" [1] ويضيف إلى ذلك أيضًا"أما الخطاب اللغوي في السور المدنية، فقد كان مسترسلا منسابا، ينزع إلى التفصيل والتوضيح ويتناسب ذلك مع وضع التشريعات والتعاليم الدينية وشرح حدود العقيدة بعد أن توطدت دعائم الدين الجديد وكل ذلك يشهد على تلون الخطاب القرآني مع تغير الأحوال والمقتضيات وطبيعة المخاطبين" [2] .
... ويكاد هذا الفهم ينطبق على الآيات القرآنية التي تخص بحثنا وهذا ما لاحظناه
من استقراء الآيات في عهديها المكي والمدني في خطاب الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم. وتقسم الفاصلة على أقسام هي [3] :
1-المطرف.
2-المتوازي
3-المرصع
4-المتوازن
5-المتماثل
(1) ... من صور الإعجاز الصوتي في القرآن الكريم /87-88.
(2) ... نفسه / الصحيفة نفسها.
(3) ... ينظر: الإتقان 2/962 ، الجرس والإيقاع في تعبير القرآن /353.