... ويرى الدكتور محمد محمد أبو موسى أنّ"القرآن حين يراعي الفاصلة وتبقى على تنغيمها. إنّما يحفظ وسيلة من أقوى وسائله في التأثير؛ لأن رنين الكلمات وجرسها وتوافق إيقاعاتها لغة تتغلغل في النفس والضمير وتسمو بالروح الى آفاق قدسية فتأخذها بنشوة يحسها من يرتل هذه الآيات كما قلنا في مثلها ترتيلا يتهدج فيه صوته ويتماوج مع الحانها ، ثم ينتهي الى هذه الفواصل فيجد عندها القرار" [1] ويضيف أيضًا قائلا"وهذه اللغة التي نزل بها القرآن لغة دندنة وترنم أحس أسلافنا هذه الفضيلة فيها وقالوا إنّهم إذا فرغوا فإنّهم يلحقون الألف والياء والواو وماينون ومالاينون لأنهم أرادوا مد الصوت ومد الصوت الذي يلحقون من أجله الألف في الفتح والياء في الكسر والواو في الضم ، وسيلة من وسائل تهدئة النفس حين تمتليء إحساسًا بالفكرة أو تختلج بألوان من الشعور ، وكأنهم مالم تكن لهم اوتار يفرغون على ألحانها نفوسهم اتخذوا من كلمات هذه اللغة أوتارا فكانت أشجى لحنًا وأعذب نغما" [2] إنّ المتمعن في دراسة التعبير القرآني يلحظ أن"القرآن يوفي هذه الظاهرة الأسلوبية حقها من الأداء والتأثير من دون أن يحيف على المعنى أو بعبارة أخرى أنه لايعنى بموسيقى الفواصل من دون أن يلحظ تناسقا مع سياق الآيات وتناسبها مع أجوائها المعنوية" [3] .
... وهنالك رأي مجمل ومهم للدكتور محمد سليمان العبد عن طبيعة الفاصلة القرآنية في السور المكية والمدنية يقول فيه:
(1) ... خصائص التراكيب /287.
(2) ... خصائص التراكيب /287 .
(3) ... الجرس والإيقاع في تعبير القرآن /351.