... ولم تقبل الدكتورة عائشة عبد الرحمن التعليل القائل برعاية الفاصلة فقالت"أما تعليل الحذف برعاية الفاصلة فليس من المقبول عندنا أن يقوم البيان القرآني على اعتبار لفظي محض ، وإنما الحذف لمقتضى معنوي بلاغي يقويه الأداء اللفظي، دون أن يكون الملحظ الشكلي هو الأصل ولو كان البيان القرآني يتعلق بمثل هذا لما عدل عن رعاية الفاصلة في آخر سورة الضحى { فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ - وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ - وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } وليس في السورة كلها ثاء فاصلة بل ليس فيها حرف الثاء على الإطلاق لم يقل تعالى: فخبر لتتفق الفواصل على مذهب أصحاب الصنعة ومن يتعلقون به ." [1] وتضيف قائلة:"ويبقى القول بأنّ الحذف لدلالة ماقبله على المحذوف وتقتضيه حساسية معنوية مرهفة بالغة الدقة في اللطف والإيناس هي تحاشي خطابه تعالى لحبيبه المصطفى في مقام الإيناس: ماقلاك لما في القلى من الطرد والإبعاد وشدة البغض ، أما التوديع فلا شيء فيه من ذلك بل لعل الحس اللغوي فيه يؤذن بالفراق على كره مع رجاء العودة" [2] وبهذا عللت الدكتورة بنت الشاطيء الحذف لمعنى التعظيم والتشريف للرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - ولهذا حذف الكاف، ويبدو أنَّ هذا التأويل قد تبنى مضمونه طائفة من الباحثين منهم الدكتور سعد أبو الرضا [3] ، والدكتور فاضل السامرائي [4] .
(1) ... التفسير البياني للقرآن الكريم 1/35 ، وينظر: من صور الإعجاز الصوتي في القرآن الكريم / 97 .
(2) ... نفسه / الصحيفة نفسها.
(3) ... ينظر: في البنية والدلالة/130-131.
(4) ... ينظر: معاني النحو 2/93 .