الصفحة 14 من 271

إن الفكر التربوي العربي الإسلام غني وغزير بالعلم والمعرفة ، وإن في الحضارة العربية الإسلامية مع كثرة البحوث والدراسات التي اتخذت الفكر التربوي موضوعًا ، إلا أن هناك جوانب عديدة لم يسلط عليها الضوء ؛ لذلك سيحاول الباحث دراسة جانب مهم من تاريخ الأمة العربية الإسلامية وتحليل أفكارها لإغناء الفكر التربوي المعاصر ، وقد جاء اختيارنا موضوع البحث نتيجة لأن أفكار المفكرين لم تحظَ باهتمام الباحثين ولم تدرس دراسة مستفيضة تُبْرز دورهم في مجال التربية والتعليم ، إذ المعروف عنهم أنهم كانوا رجالًا للسياسة والاجتماع والصحافة والتربية التي قامت عليه مرحلة الفكر النهضوي ، فلم يكن للفكر العراقي أن ينهض لولا إدراك مفكري النهضة الذين كانوا يرونه ، إنه لا يمكن أن تزدهر الآمة ما لم يسندها انتشار التعليم (118: ص227) .

إن تعرض الأمة العربية للتيارات والاتجاهات الفكرية الوافدة تجعلها تعيش مرحلةً خطيرةً من مراحل تطورها التاريخي ، فهذه الاتجاهات والتيارات تستقطب ببريقها كثيرًا من الأذهان ، وكان لا بد لهذا الغزو الفكري أن يثير جدلًا عنيفًا بين المفكرين في المجتمع العربي و المجتمع الإسلامي (102: ص32) .

والغزو الثقافي يراد به كل المحاولات التي أريد بها أحداث خلل في مكونات الثقافة ، أو أحداث تمزق في توجهاتها (96: ص28) .

فالتبشير وسيلة من وسائل الغزو الثقافي ، وهو رسم الصورة المشوهة عن الإسلام وإشاعتها في شعوب الغرب والشرق لإقناعهم أن الإسلام دين لا يستحق الاعتناق باطلاعهم على ما فيه من تناقض مزعوم لمنع انتشاره بينهم (94: ص34) .

لقد بدأ الغرب حملته التبشيرية بالعولمة بوصفها أمرًا حتميًا لا مفر منه ، لأنها ـ كما يدعي البعض ـ العصا السحرية لنقل العالم ودخوله ( العصرنة ) وتحقيق المستوى اللائق من التنمية (35: ص22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت