الصفحة 15 من 271

إن مهمتنا هي اكتشاف مكامن القوة الحقيقية من فكرنا التربوي العربي الإسلامي وبناء نظامنا التربوي بالاعتماد عليها ، لكي يؤدي دورًا فاعلًا في السلوك الفردي للإنسان الذي يؤمن به ، ويحدد له قيمه الأخلاقية والسلوكية التي تقوم عليها اختياراته وقراراته الحياتية التي لاتنفصل فيه العبادة عن المعاملة ، وهذا واضح إذا ما قارنا النسق العقيدي واتساقه الذي يقدمه القران الكريم والسنة النبوية المطهرة ، وآثار السلف الصالح في جوانب الحياة كافة (112: ص10 ، 11) .

فالتربية العربية الإسلامية تهدف إلى بناء أفراد المجتمع بناءً قويًا متماسكًا متوازنًا ومتعاضدا (147: ص484) .

لأن قوة المجتمعات لا تتعين بعدد الأفراد الذين يؤلفونها ، بل تتناسب مع شدة الروابط التي تربط بعضها ببعضها الآخر (61: ص35) .

إن العودة والرجوع إلى التراث الفكري العربي الإسلامي عامة ، والتراث التربوي العربي الإسلامي خاصة ، يجعلنا قادرين على بناء فلسفة تربوية شاملة وصالحة لنظام تعليمي شامل ومتكامل في مجتمعنا العربي الإسلامي الذي ينشد التقدم والتطور لما يضمه من آراء صائبة وتفسيرات وشروحات لممارسات قديمة ، ولكنها ما زالت تحتفظ بقيمتها وحيويتها (130: ص101) .

لقد اتسم الفكر التربوي العربي الإسلامي بالشمول والإحاطة ، لأن الإسلام رسالة ( دين ودنيا ) إذ ربط الإيمان بالعمل قال تعالى: (( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) ) (التوبة:الآية105) .

واتسم بالأصالة والتفتح ، فالأصالة بعربيتها وإسلاميتها منبعًا وظروفًا ، وبطبيعتها الخاصة التي تميزها عن غيرها ، وبقدر ما يكون الفكر أصيلًا فهو متفتح لكنه مرتكز على الأصالة من دون الانسلاخ منها أو التطفل والتقليد الأعمى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت