الصفحة 20 من 271

بعد إنهاء حكم المماليك ارتبط العراق بالإستانة مباشرة ، وكان للوالي حرية واسعة في الحكم والتصرف في الشؤون العامة ، فقد أعدت القوانين في الإدارة والقضاء والأراضي والتجارة ، وبدأت الحضارة الغربية تتسرب إلى البلد الإسلامي الذي تمسك بالشريعة الإسلامية وأحكامها ، عن طريق الإدارة والمعارف وطبع المطبوعات ، ولعل من أهم الأحداث التي أثرت في الفكر العراقي هو اختراع الطباعة (33: ص 12ـ14) . التي سهلت لبعض المفكرين طبع كتبهم ، فقد طبعت عدة كتب لأبي الثناء الآلوسي ولابنه نعمان خير الدين ، إذ اهتمت المطابع بالأمور التجارية وما يخدم الفكر الديني (120: ص7) ، فكانت جريدة الزوراء إحدى الشموع المنيرة لهذه المطابع التي قضت على الجهل والانحطاط والتدهور ، محاولة جهدها أن تؤثر في المجتمع كله ، لكن سرعان ما غدت سجلًا رسميًا لرغبات الولاة ، ومع ذلك فقد تتسرب إليها بين آوان وأخر ومضات المفكرين القلة الذين قيض لهم الكتابة فيها ، فانتشرت منهم رغبة للإصلاح العام في نواحي الحياة والدعوة للاتصال بالخارج لتصدير منتجات العراق الزراعية ، بعد أن غدت البواخر العراقية تصل إلى إستانبول والسويس ، كما وجدنا فيها دعوات لإنشاء المكتبات الحديثة للقراءة والمطالعة وإصلاح التعليم والأخلاق [1] .

(1) * ـ الزوراء ، إعداد السنة الثالثة ، 208 ، 218 ، 220 ، 222

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت