فهرس الكتاب
6-إن عملية استئجار الأرحام تخلف أثارا نفسية بليغة على العديد من الأطراف، فهذه الأم المستعارة إذا قامت بتسليم الوليد إلى الزوجين فسينتابها شعور بالألم والحزن وربما تتأثر نفسيا، وذلك لأن الأمومة علاقة عاطفية تتولد وتنمو أثناء الحمل وبعد الولادة، فيصعب على الأم أن تتخلى عن ابنها الذي تعبت في حمله وتحملت لأجله الآم المخاض والولادة، فكل أم بديلة تتوقع في البداية إن الأمر سيكون سهلا ولكن بعد تجربة الأمومة يصعب عليها التحكم والسيطرة على هذه الغريزة القوية الجياشة. لذلك نجد أن اغلب الأمهات بالوكالة رفضن تسليم المولود بعد الوضع للزوجين رغم العقد الذي عقدنه مع الزوجين في البداية. وأيضا إذا رفضت الأم المستعارة تسليم الطفل للزوجين،فسيتأثر كلا الزوجين نفسيا وعاطفيا فهذا المولود بمثابة حلم كبير طال انتظاره، حلم قدموا لأجله الغالي والرخيص،من أموال وتحاليل وأعصاب وقلق، لذلك لن يقبلوا بأن يأخذه غيرهم. ولا ننسى أيضا الطفل والذي هو محور هذه العملية، فحين يصبح هذا الطفل مميزا أو حين يبلغ هناك احتمال كبير جدا بأن يدخل في عالم من المتاهات والعقد النفسية، لأن وضعه البيولوجي غير طبيعي، ولا بد أن يتساءل كثيرا من أمه الحقيقة؟ من أبوه الحقيقي؟ والعديد من التساؤلات التي ربما ستؤثر عليه بشكل سلبي جدا، وشيئا فشيئا ستختفي الرابطة الإنسانية التي تربط الطفل بأمه.
المطلب الثاني:مشاكل قضائية:
تحدث بين الأم البديلة والأم صاحبة البويضة عادة مشاكل كثيرة تصل إلى القضاء، فالأولى في الغالب ترفض تسليم المولود بعد الولادة على غرار العقد والاتفاق الذي ابرم، وذلك لأن مشاعرها وأحاسيسها تتغير ويصبح من الصعب عليها أن تتنازل عن ذلك المولود، لأنها تشعر وتؤمن بأنه ابنها، ولا حق لأحد فيه غيرها، فيتوجه الزوجين إلى القضاء لرد المولود لهما كما في الاتفاق والعقد. [1]
(1) دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة، ص 810.