الصفحة 89 من 106

وهذا البيان يدل على ندى الاهتمام بقيام الحاضنة بواجبها حتى تتحقق مصلحة الصغار وتحسن تربيتهم لأهمية هذا الموضوع رأيت ضرورة دراسة ظاهرة تتعلق بالحاضنة وهي ظاهرة حضانة المرأة العاملة وهي التي تجمع بين عملها خارج المنزل وبين حضانتها للصغار، وذلك ببيان آراء الفقهاء فيها قديمًا وحديثًا إضافة إلى موقف قانون الأحوال الشخصية المعمول به في البلاد وموقف محكمة الاستئناف الشرعية وذلك من خلال قراراتها المتعددة في هذا الموضوع.

وحتى يتضح التصور عن هذا الموضوع فإنني سأُعرِّف بدايةً الحضانة وصاحب الحق فيها ومدة الحضانة وأخيرًا سأناقش مسألة حضانة المرأة العاملة.

سائلًا الله سبحانه وتعالى التوفيق في كتابة هذه البحث وأن يحقق به النفع للمسلمين وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتي يوم القيامة إنه سميع مجيب.

تعريف الحضانة لغة:

الحضانة لغة بفتح الحاء وكسرها، مأخوذة من الحضن بالكسر، وهو ما دون الإبط إلى الكشح، أو هو الصدر والعضوان وما بينهما.

ويقال حضن الصبي حضنًا وحضانة أي جعله في حضنه ورباه.

وللحضانة ثلاثة معانٍ لغوية:

1-الضم: يقال حضن الطائر بيضه أي ضمه إلى نفسه تحت جناحه.

2-المنع: يقال حضنت الرجل عن هذا الأمر إذًا نحيته عنه وصرفته ومنعته.

3-التربية: يقال حضن الصبي حضنًا وحضانة أي كفله ورباه وحفظه. (1)

تعريف الحضانة اصطلاحًا:

تعددت تعريفات الحضانة الاصطلاحية عند أصحاب المذاهب المختلفة، لكن هذا التعدد لم يؤثر على اتفاق هذه المذاهب على المعنى العام للحضانة.

فقد عرَّف الحنفية الحضانة بأنها تربية الولد لمن له حق الحضانة. (2)

وعرَّفها المالكية بأنها حفظ الولد والقيام بمصالحه. (3)

وفي تعريف آخر عندهم هي حفظ الولد والقيام بمؤونته ومصالحه إلى أن يستغني عنها بالبلوغ أو يدخل بزوجته. (4)

... أما الشافعية فقد عرَّفوا الحضانة بأنها القيام بحفظ من لا يميز ولا يستقل بأمره وتربيته بما يصلحه ووقايته عمّا يؤذيه. (5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت