الصفحة 90 من 106

وفي تعريف مفسر آخر قالوا بأنها القيام بحفظ من لا يستقل بأمور نفسه عمّا يؤذيه لعدم تمييزه كطفل وكبير ومجنون وتربيته. (6)

أما الحنابلة فقد عرّفوا الحضانة بأنها حفظ الصغير ونحوه عمّا يضره، وتربيته بعمل مصالحه (7)

ويلاحظ من خلال التعريفات السابقة أن معنى الحضانة يدور حول حفظ الصغير ورعايته حتى يصل إلى مرحلة اعتماده على نفسه.

إلا أنه يُلاحظ أيضًا أن الشافعية والحنابلة قد توسعوا في تعريفهم للحضانة لتشمل بالإضافة إلى الصغار الكبار العاجزين عن القيام بشؤونهم كالمجانين ونحوهم.

صاحب الحق في الحضانة:

اتفق الفقهاء على أن الذي يستحق الحضانة أولًا هو الأم. (8)

واستدلوا على ذلك بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ( أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي وله سقاء وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أنتِ أحق به ما لم تنكحي) . (9)

وقد نصت المادة (380) من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين المعمول به في البلاد على أن الأم النسبية أحق بحضانة الولد وتربيته حال قيام الزوجية وبعد الفرقة إذا اجتمعت فيها شرائط أهلية الحضانة. (10)

فالمادة السابقة تبين أن الأم أحق بالحضانة من غيرها، ولكن هذه الأحقية مرتبطة بوجود عدة شروط تؤهلها للحضانة، وهذا يعني أن فقدان هذه الشروط أو بعضها يعني فقدان الأم لحق الحضانة، وهذا ما سنناقشه في هذا البحث فيما بعد.

مدة الحضانة:

كلامنا هنا عن مدة الحضانة مرتبط بواجب المرأة الحاضنة، فمدة الحضانة هي المدة التي يتعين

على الحاضنة التفرغ فيها من أجل رعاية وتربية المحضون والقيام بمسؤولياته.

وقد اختلف الفقهاء في مدة الحضانة إلى عدة آراء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت