فهرس الكتاب
بعد أن ذكرنا معنى الحضانة والأحق بها ومدة الحضانة التي لا بد للحاضنة أن تهتم بالمحضون بها فإن هذا يقودنا للكلام عن المرأة الحاضنة والشروط التي لا بد من توافرها في الحاضنة حتى تقوم بهذه المهمة.
فقد اشترط الفقهاء عدة شروط في الحاضنة من أهمها:
العقل والإسلام والعدالة والقدرة على القيام بأعباء المحضون وعدم الإصابة بالأمراض المعدية الخطيرة، والرشد، وعدم الزواج بغير ذات رحم محرم للمحضون، وعدم مغادرة الحاضنة بلد الصغير المحضون وعدم سكن الحاضنة في بيت مبغضي الصغير، وعدم التقصير في القيام بواجبات المحضون.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الفقهاء اختلفوا في تفصيلات أغلب الشروط السابقة (31)
والذي يهمنا هنا هو الكلام عن الشروط المتعلقة بعمل المرأة الحاضنة.
فمن هذه الشروط:
1-عدم التقصير في القيام بواجبات المحضون:
حيث يرع الحنفية (32) والحنابلة (33) أنه يجب على الحاضنة القيام بواجبات المحضون فإن لم تقم بذلك بأن قصرت في رعاية المحضون سواء من حيث الصحة والنظافة والتعليم والتأديب بحيث يلحق تقصيرها الضرر به في جسمه وسلوكه أو تسببت في إضاعة مصالحة، فإن هذا يؤدي إلى سقوط حقها في الحضانة.
ومما يلحق بتقصير الحاضنة كثرة خروجها من البيت على وجه يؤدي إلى إضاعة المحضون وهذا يقودنا للحديث عن حق المرأة العاملة في حضانة الصغار.
فقد اتفق الفقهاء قديمًا وحديثًا على أن المرأة التي تعمل خارج بيتها ويؤدي وخروجها المتكرر إلى الإضرار بالمحضون فإن هذا يفقدها حقها في حضانة الصغير.
واختلفوا في صور العمل التي لا تؤدي إلى فقد حق الحضانة:
أ) فقد نص الحنفية على أن عمل المرأة إذا لم يؤثر على المحضون بأن كانت مدة خروجها قصيرة فإن هذا لا يفقدها حقها في الحضانة، بخلاف ما لو كانت مدة خروجها طويلة كما لو كانت قابلة أو غاسلة (34) .