فهرس الكتاب
أما ما قاله الحنابلة من إعطاء الحضانة للأب بعد بلوغ البنت سن التمييز فأقول بأن حاجة البنت إلى أمها ببلوغها سن التمييز أشد من حاجتها لأبيها، أما بالنسبة لحفظها فإن الأم حريصة على حفظ ابنتها، فإذا ما حصلت ظروف يصبح مقام البنت عند أمها لا يحقق المصلحة لها أو يعرضها للأذى فنقول هنا بنقل الحضانة للأب.
أما بالنسبة لتزويج الأب لها فإن مقام البنت عند أمها لا يسلب الأب حقه في تزويج ابنته لأنه وليها في النكاح.
أما بالنسبة لمحاكمنا الشرعية فإنها تحمل بما ورد في الأحكام الشرعية في الأحوال ألشخصيه لمحمد قدري باشا حيث نصت المادة (391) على ما يلي"تنتهي مدة الحضانة باستغناء الغلام عن خدمة النساء وذلك إذا بلغ سبع سنين وتنتهي مدة حضانة الصبية ببلوغها تسع سنين ،وللأب حينئذ أخذهما من الحاضنة ، فإن لم يطلبهما يجبر على أخذهما، وإذا انتهت مدة الحضانة ولم يكن للولد أب ولا جد يدفع للأقرب من العصبة أو للوصي لو كان غلامًا، ولا تسلم الصبية لغير محرم فإن لم يكن عصبة ولا وصي بالنسبة للغلام يترك المحضون عند الحاضنة إلى أن يرى القاضي غيرها أولى منها" (27)
إلا أن محكمة الاستئناف الشرعية في القدس الشريف قد أعطت الحق للأم باستمرار حضانتها للصغير بعد سن الحضانة إذا ثبت أن مصلحة الصغير تكمن قس بقائه عندها، حيث إن هدف الحضانة تحقيق مصلحة الصغير (28) .
وترى المحكمة أيضًا أن تحديد سن الحضانة أمر اجتهادي حيث لم يرد على تحديده نص شرعي في القرآن الكريم أو السنة النبوية، لذلك فإن مصلحة الصغير إن لم تتحقق بضم الأب لابنه بعد حضانة الأم فإنها تستمر عندها (29) .
وقد اعتمدت المحكمة في تقريرها لمصلحة الصغير على تقرير الشؤون الاجتماعية لما تتمتع به من قدرة على تقدير المصلحة للمحضون، وذلك لوجود المتخصصين الاجتماعيين ذوي الخبرة القادرين على دراسة حالة المحضون دراسة علمية (30) .
حضانة المرأة العاملة: