و اللهَ العليَّ أسأل أن يجعل بحثنا هذا خالصا لوجهه الكريم و لا يجعل لغيره فيه شيئا و أن يجعله ذخرا لنا"يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم":
نقد المرويات:
أ- الروايات الموصولة:
حديث ابن عباس رضي الله عنهما:
أخرج الطبراني في المعجم الكبير (12/53) و الضياء في المختارة (10/89) من طريق يوسف بن حماد المعنى ثنا أمية بن خالد ثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير لا أعلمه إلا عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ النجم فلما بلغ"أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى"ألقى الشيطان على لسانه"تلك الغرانيق العلى وشفاعتهم ترتجى"، فلما بلغ آخرها سجد وسجد المسلمون والمشركون فأنزل الله عز وجل وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إذا تمنى ألقى الشيطان إلى قوله عذاب يوم عقيم يوم بدر ) .
قال السيوطي في الدر المنثور: ( رجاله ثقات ) .
قلت: لكنه لا يصح بل هو منكر بهذه الزيادة لا شك فيه ( بغض الطرف عن الشك من أحد الرواة في وصله و إرساله ) ، لأن أمية بن خالد خالف في روايته من هو أثبت و أقوى منه في شعبة ، و هو محمد بن جعفر المعروف بغندر ، الذي لا يكاد يدانيه أحد في روايته عن شعبة .
فقد أخرج الطبري في تفسيره (17/188) : ( حدثنا ابن بشار قال ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال لما نزلت هذه الآية أفرأيتم اللات والعزى قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المشركون إنه لم يذكر آلهتكم قبل اليوم بخير فسجد المشركون معه فأنزل الله وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته إلى قوله عذاب يوم عقيم ) .