فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 71

وقوله تعالى:"ثم استوى على العرش"اعلم أن الاستواء ورد على معان اشترك لفظه فيها: فجاء بمعنى الاستقرار ، ومنه"استوت على الجودي"، وبمعنى القصد ومنه"ثم استوى إلى السماء"وكل من فرغ من أمر وقصد لغيره فقد استوى له وإليه، قال الفراء: [تقول العرب: استوى إليّ يخاصمني، أي أقبل عليّ] ، ويأتي بمعنى الاستيلاء، قال الشاعر: [قد استوى بشر على العراق] ، وقال آخر: [فلما علونا واستوينا عليهم * تركناهم صرعى لنسر وكاسر] ، ويأتي بمعنى العلو ومنه آية"فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك"ومنه هذه الآية.

قال البخاري في آخر [صحيحه] في كتاب الرد على الجهمية، في باب قوله تعالى"وكان عرشه على الماء": [قال مجاهد: استوى: علا على العرش] انتهى .

وفي كتاب [العلو] للحافظ الذهبي: [قال إسحاق بن راهويه: سمعت غير واحد من المفسرين يقول:"الرحمن على العرش استوى"أي ارتفع، ونقل ابن جرير عن الربيع بن أنس أنه بمعنى ارتفع، وقال: إنه في كل مواضعه بمعنى علا وارتفع] .

وأقول: لا حاجة إلى الاستنكار من ذلك، فإن الاستواء غير مجهول وإن كان الكيف مجهولًا.

روى الإمام أحمد بن حنبل في كتابه [الرد على الجهمية] عن شريح بن النعمان، عن عبدالله بن نافع، قال: قال مالك بن أنس: الله في السماء ، وعلمه في كل مكان، لا يخلو منه شيء .

وروى البيهقي عن ابن وهب، قال: كنت عند مالك، فدخل رجل، فقال: يا أبا عبدالله، الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟ فأطرق مالك وأخذته الرحضاء، ثم رفع رأسه فقال: الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه، ولا يقال: كيف، وكيف عنه مرفوع، وأنت صاحب بدعة، وفي رواية: الكيف غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت