قال الذهبي: [والعامة، مراده بهم جمهور الأمة وأهل العلم، والذي وقر في قلوبهم من الآية هو ما دل عليه الخطاب، مع يقينهم بأن المستوي"ليس كمثله شيء"هذا هو الذي وقر في فطرهم السليمة، وأذهانهم الصحيحة، ولو كان له معنى وراء ذلك لتفوهوا به ولما أهملوه! ولو تأول أحد منهم الاستواء لتوفرت الهمم على نقله، ولو نقل لاشتهر، فإن كان في بعض جهلة الأغبياء من يفهم من الاستواء ما يوجب نقصًا أو قياسًا للشاهد على الغائب وللمخلوق على الخالق فهذا نادر، فمن نطق بذلك زجر وعلم، وما أظن أن أحدًا من العامة يقر في نفسه ذلك والله أعلم] انتهى.
قلت: والكلام طويل جدًا في عدة صفحات، أكتفي بما نقلته لدلالته الواضحة على المراد فانظر إلى قوله رحمه الله عن تفسير الاستواء بالعلو: [ومن هذه الآية] ، وانظر إلى قوله عن تفسير الاستواء في كل مواضعه بمعنى علا وارتفع: [لا حاجة إلى الاستنكار من ذلك، فإن الاستواء غير مجهول وإن كان الكيف مجهولًا]
4-الشيخ عبد الرزاق البيطار الأثري
قال الفهري في البلدانيات (ص10 رقم 4) : الشيخ عبد الرزاق بن بهاء الدين حسن البيطار عالم محدث أثري مؤرخ، من أشهر علماء دمشق
وذكر في رياض الجنة (2/69) أنه كان ميالًا لأهل الحديث وعقيدة السلف، ولقد قال في كتاب وجهه إليّ:[ثم إنني فهمت من خطابكم وفحوى كتابكم أنكم تميلون لمذهب السلف وأهل الحديث، فلله ما أحسن هذا المذهب وأحكمه، وأفخره وأفخمه، مذهب القرآن والسنة، ومنهج من كان له على المخلوقات أعظم منّة، ثم أنشد الأبيات الشهيرة:
دين النبي محمد أخبار . . . نعم المطية للفتى آثار
لا ترغبنّ عن الحديث وأهله ... فالرأي ليل والحديث نهار
ولربما جهل الفتى أثر الهدى . . . والشمس بازغة لها أنوار]
وقد عده الطنطاوي من وهابية دمشق المعروفين، فانظر ترجمة حفيده محمد بهجة البيطار الآتية.