الصفحة 8 من 18

ويختلف هذا الاتجاه في مجمله عن التيارات التي بدأت تبرز حديثًا في العالم الغربي، والتي ترى أن إعداد المعلم لا ينتهي عند المؤسسة التي تعلن أنها تقوم بتدريبه، أو الدرجة العلمية التي يحملها من أجل الاعتراف بمكانته، بل ولا تنتهي أيضًا عند ممارسة دوره بكفاءة كما هو الحال في المدرسة التقليدية (Kaplan & Edelfelt, 1996) .

وتذهب هذه الاتجاهات إلى عدم الاعتراف بالنظرية التي تقول بإمكان تدريب سائر المعلمين الذين يؤدون تخصصًا واحداًَ وتدريبًا متساويًا، ذلك أن المدارس التي يعمل فيها المعلمون تختلف اختلافًا كبيرًا؛ فالمدرسة المدنية تختلف عن المدرسة الريفية، والمدرسة الريفية تختلف عن المدرسة البدوية، والمدرسة التي يؤمها أبناء الأغنياء تختلف عن المدرسة التي يؤمها أبناء الفقراء، والمدرسة التي يأخذ منتسبوها من كل تلك العناصر تختلف عن المدرسة التي يتساوى فيها التلاميذ في مستوياتهم البيئية والاجتماعية (Jones, 1992) .

ويبدو في ضوء ذلك أن التركيز على تدريب المعلم هو أكثر من التركيز على إعداده، ومفهوم التدريب يأخذ أسبقية على مفهوم التعليم لأنه لا فائدة في أن يكون المعلم ملمًا بمادته وبالأطر النظرية في التربية ولكنه غير قادر على التأقلم مع البيئة المدرسية التي يعمل في إطارها. ويضع مفهوم التدريب تحديًا كبيرًا أمام معاهد تدريب المعلمين وكليات التربية، وهو التحدي الذي جعل بعض العلماء يذهبون إلى القول بأن وجود المعلم في مدرسة مع مدير يفهم طبيعة عمله ويعرف كيفية إدارة مجموعة المعلمين في مدرسته، أجدى بكثير من السنوات التي يقضيها المعلم في فصول معهد المعلمين وكليات التربية، ولا يعني هذا الرأي عدم الحاجة إلى هذه المؤسسات، وإنما هو فقط ينبه إلى ضرورة أن تتطور المعاهد والكليات بإدخال مفاهيم جديدة للتعليم والتدريب تراعي التطورات التي بدأت تبرز حديثًا.

الاتجاه الحديث في تدريب المعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت