فهرس الكتاب
أذن: فيه { ما أذن اللّه لشيء كأذَنِه لنبي يتغنَّى بالقرآن } أي ما استمع اللّه لشيء كاسْتِمَاعه لنبي يَتَغنَّى بالقرآن، أي يتْلُوه يَجْهَرُ به. يقال منه أذِن يأذَنُ أذَنًا بالتحريك. وفيه ذكر الأذَانِ، وهو الإعْلام بالشيء. يقال آذَنَ يُؤْذن إيذاناَ، وأذَن يُؤَذِّن تأذينًا، والمشدد مخصوص في الاستعمال بإعْلام وقتِ الصلاة. ومنه الحديث { إنّ قَوْما أكلوا من شجرة فجمدُوا (في اللسان: فخمدوا } إي أصابهم فتور، فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بصب الماء البارد عليهم لينشطو ) فقال النبيُّ عليه اللام قَرّسوا الماء في الشَّنَانِ وصُبُّه عليهم فيما بين الأذَانيْنِ أرَادَ بهما أذان الفَجْرِ والإقَامَةَ. والتّقْرِيسُ: التبْرِيدُ. والشنَانُ: القِرَبُ الخُلْقَانً. ومنه الحديث { بين كل أذَانين صلاة } يريد بها السنن الرَّواتِبَ التي تُصَلى بين الأذانِ والإقامةِ قَبْلَ الفَرْض. وفي حديث زيد بن ثابت (في ا واللسان: زيد بن أرقم ) { هذا الذي أَوفى الله بأذُنه } أي أظهر الله صدقه في إِخباره عما سَمعَت أُذنُه. وفي حديث أَنس { أنه قال له: يا ذَا الأُذَنين } قيل معناه الحَضُّ على حُسْنِ الاستماع والوَعْي، لأنّ السمعَ بحاسَّة الأذُنِ، ومن خلق اللّه له أُذَنّينِ فأغْفَلَ الاستِماع ولم يُحْسِن الوَعْيَ لم يُعْذَر. وقيل إن هذا القول من جملة مَزْحه صلى اللّه عليه وسلم ولطيف أخلاقه، كما قال للمرأة عن زَوْجِها { ذاك الذي في عينه بياضٌ }
أرَنَ: في حديث الذبيحة { أرنْ أو أعجلْ ما أنْهَر الدمَ } هذه اللفظة قد اختُلف في صيغتها ومعناها. قال الخطابي: هذا حرف طال مال اسْتَثْبضتُّ فيه الرواة وسألت عنه أهل العلم باللغة، فلم أجد عند واحد منهم شيئًا يُقْطَع بصحته. وقد طلبت له مخرجا فرأيته يَتَّجِه لوُجُه: أحدها أن يقول من قولهم أرَان القومُ فهم مُرينُون إذا هلكت مواشيهم، فيكون معناه: أهْلِكْها ذبحا وأزْهِقْ نَفْسَها بكل ما أنهر الدمَ غَيرَ السّن والظُّفر، على ما رواه أبو داود في السنن بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون. والثاني أن يكون إئرَن بوزن إعْرَنْ، من أرِنَ يأرَنُ إذا نشِط وخف، يقول خِفَّ وأعْجِلْ لئلا تقتلَها خنقا، وذلك أنّ غير الحديد لا يَمُور في الذكاة مَوْرَه. والثالث أن يكون بمعنى أدِم الحزَّ ولا تَفْتُر، من قولك رَنَوتُ النظر إلى الشيء إذا أدَمتَه، أو يكون أراد أدِم النظر إليه وراعه ببصرك لئلا تَزِلَّ عن المَذْبح، وتكون الكلمة بكسر الهمزة والنون وسكون الراء، بوزن إرْم. وقال الزمخشري: كل من علاك وغلبك فقد رَان بك. ورِينَ بفلان: ذَهَبَ به الموتُ. وأران القومُ إذا رِينَ بمواشيهم: أي هلكتْ، وصاروا ذوي رَيْن في مواشيهم، فمعنى إرْنِ أي صِرْ ذا رَيْن في ذبيحتك. ويجوز أن يكون أران تعدية ران: أي أزْهِق نَفْسَها. ومنه حديث الشعبي { اجتمع جوارٍ فأرِنَّ } أي نَشطْنَ، من الأرَنِ: النشاط. وفي حديث استسقاء عمر { حتى رأيت الأرِينَةَ تأكلها صغار الإبل } الأرِينَة: نبت معروف يُشْبه الخِطميّ. وأكثر المحدثين يرويه الأرْنَبَة واحدة الأرانِب
أرئد: بفتح الهمزة وسكون الراء: واد بين مكة والمدينة، وهو وادي الأبواء، له ذكر في حديث معاوية
أرا: فيه { أنه دعا لامرأة كانت تَفْرَك زوجها، فقال: اللّهم أرِّ بَيْنَهُمَا } أي ألّف وأثْبت الودَّ بينهما، من قولهم: الدابةُ تَأري الدَّبةَ إذا انضمَّت إليها وألِفَتْ معها مَعْلَفًا واحدا. وآريْتُهَا أنَا. ورواه ابن الأنباري { اللّهم أرِّ كلَّ واحد منهما صاحبَه } أي احْبِس كل واحد منهما على صاحبه حتى لا ينصرفَ قلبُه إلى غيره، ومن قولهم تَأرَّيْتُ في المكان إذا احْتَبَسْتَ فيه، وبه سميت الآخِيَّة آرِيًّا لأنها تمنع الدَّوابّ عن الانْفِلات. وسمي المَعْلَف أرِيًّا مجازا، والصواب في هذه الرواية أن يقال { اللّهم أرِّ كلَّ واحد منهما على صاحبه } فإن صحت الرواية بحذف على فيكون كقولهم تَعَلَّقْتُ بِفلان، وتَعَلَّقْتُ فلانا. ومنه حديث أبي بكر { أنه دفع إليه سيفا ليقتل به رجلا فاسْتَثْبَتَهُ، فقال أرِّ } أي مَكِّن وَثَبِّتْ يَدِي من السيف. ورُوي أر مخففة، من الرؤية، كأنه يقول أرني بمعنى أعطني. وفي الحديث { أنه أُهدِي له أرْوَى وهو مُحَرِم فردها } الأرْوَى جمع كثرة للأُرْوِيّة، وتُجْمَع على أرَاوِيّ، وهي الأيايِل. وقيل غَنَم الجَبل. ومنه حديث عَوْن أنه ذكر رجلا تكلَّم فأسْقَطَ فقال { جَمَع بين الأرْوى والنَّعام } يريد أنه جمع بين كلمتين متناقضتين، لأن الأرْوَى تسكن شَعف الجبال، والنّعام تسكن الفَيافي. وفي المثل: لا تَجْمَعْ بين الأرْوَى والنّعام