فهرس الكتاب
أمّالاَ: في حديث بيع الثمر { إمّالاَ فلا تَبايَعوا حتى يَبْدُوَ صلاح الثمر } هذه الكلمة تَرِدُ في المحاوَرات كثيرا، وقد جاءت في غير موضع من الحديث، وأصلها إنْ وَمَا وَلاَ، فأدْغِمَت النون في الميم، وَما زائدة في اللفظ لا حُكْم لها. وقد أمَالَت العرب لاَ إمَالَةً خفيفة، والعوام يُشْبِعُون إمَالتَها فتصِير ألِفُها ياء وهو خطأ. ومعناها إن لم تفعل هذا فَلْيَكُن هذا. 3باب الهمزة مع النون
أمم: فيه { اتقوا الخمر فإنها أمّ الخبائث } أي تَجْمَع كل خبيث. وإذا قيل أمُّ الخير فهي التي تَجْمَع كل خير، وإذا قيل أمُّ الشَّرِّ فهي التي تَجْمع كل شر. وفي حديث ثُمامةَ { أنه أتى أمَّ مَنْزِله } أي امرأته، أو مَن تُدبِّر أمْرَ بيته من النساء. ومنه الحديث { أنه قال لزيد الخَيْل: نعْم فتىً إن نَجَا من أم كَلْبَة } هي الحُمَّى. وفي حديث آخر { لم تَضُرَّه أمَُ الصِّبيان } يَعْني الرّيِح التي تَعْرِض لهم، فربما غُشِي عليهم منها. وفيه { إن أطاعُوهُما يعني أبا بكر وعُمر رضي اللّه عنهما فقدْ رَشِدُوا وَرَشدَتْ أمُّهم } أراد بالأم الأمَّة. وقيل هو نقيض قولهم هوَتْ أُمه، في الدعاء عليه.. وفي حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما { أنه قال لرجُل لا أُمَّ لكَ } هو ذمٌّ وسَبٌّ، أَي أنت لَقِيط لا تُعْرَف لك أم. وقيل قد يقع مدحا بمعنى التَّعجُّب منه، وفيه بُعد. وفي حديث قس بن ساعدة { أنه يُبعث يوم القيامة أُمّةً وحدَه } الأمّة الرجل المنْفرِدُ بدين ، كقوله تعالى { إِنَّ إبراهيمَ كان أُمّةً قانتًا للّه } . وفيه { لولاَ أنَّ الكِلاب أُمة تُسَبِّح لأمَرْت بقتلها } يقال لكل جِيل من الناس والحيوان أُمة. وفيه { إن يَهُودَ بَنِي عَوْف أُمةٌ من المؤمنين } يريد أنهم بالصُّلح الذي وقع بَيْنَهُمْ وبين المؤمنين كجماعة منهم، كلمتُهم وأَيديهم واحدة. وفيه { إِنَّا أمّة أمّيّة لا نكتُب ولا نَحْسُب } أراد أنهم على أصل وِلادة أمِّهم لم يتعلموا الكِتابة والحساب، فهم على جِبِلَّتِهم الأولى. وقيل الأمِّي الذي لا يكتب. ومنه الحديث { بُعِثْتُ إلى أمّة أمَّية } قيل للعرب: الأمّيون؛ لأن الكتابة كانت فيهم عزيزةً أو عديمة. ومنه قوله تعالى { بَعث في الأُمّيّينَ رسولًا منهم } . وفي حديث الشِّجَاج { في الآَمَّة ثلث الدية } . وفي حديث آخر { المأمُومة } وهما الشَّجَّة التي بَلَغت أَم الرأَس، وهي الجِلْدة التي تَجْمع الدماغ. يقال رجل أَمِمٌ ومأمومٌ. وقد تكرر ذكرها في الحديث. وفي حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما { من كانت فَتْرتُه إلى سُنّة فلأَمٍّ مَا هُو } أَي قصد الطريق المستقيم، يقال أمّه يؤمّه أمًّا، وتأمَّمه وتَيمَّمه. ويَحتمل أن يكون الأُمُّ، أقيم مُقام المأموم، أي هو على طريق ينبغي أن يُقْصد، وإن كانت الرواية بضم الهمزة فإنه يرجع إلى أصله ما هو بمعناه. ومنه الحديث { كانُوا يَتأمَّمون شِرَارَ ثِمَارهم في الصدقة } أي يَتَعمَّدون ويقصدون. ويُروى { يَتَيَمَّمون } ، وهو بمعناه. ومنه حديث كعب بن مالك رضي اللّه عنه { وانطَلقْت أتأمّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم } . وفي حديث كعب { ثم يؤمَرُ بأَمِّ الباب على أهل النار فلا يخرج منهم غَمٌّ أَبدا } أَي يُقْصَد إليه فيسد عليهم. وفي حديث الحسن { لا يزال أمر هذه الأمة أمَمًا ما ثَبَتَت الجيوش في أماكنها } الأمَم: القُرْب، واليَسِير