فهرس الكتاب
وفي حديث أشراط الساعه { والأمانة مغنما } أي يرى من في يده أمانة أن الخيانه فيها غنيمه قد غنمها. وفيه { الزرع أمانة والتَّاجر فَاجر } جَعل الزَّرع أمانةً لسَلامَتِه من الآفات التي تقَع في التِّجارة من التَّزيُّد في القول والحَلفِ وغير ذلك. وفيه { أسْتَوْدِعُ اللّه دِينَك وأمانَتك } أي أهْلَك ومَن تُخَلّفه بَعدَك منهم، ومَالَك الذي تَودِعُه وتَسْتَحْفِظه أمِينَك ووَكِيلَك. وفيه { من حلف بالأمانة فليس منَّا } يُشْبِه أن تكون الكراهية فيه لأجْل أنه أَمرَ أن يُحْلف بأسماء اللّه وصفاته. والأمانة أمْر من أموره، فَنُهُوا عنها من أجل التَّسْوية بينها وبين أسماء اللّه تعالى، كما نُهوا أن يَحْلفوا بآبائهم. وإذا قال الحالف: وأمانةِ اللّه كانت يمينا عند أبي حنيفة، والشَّافعيُّ رضي اللّه عنهما لا يَعُدُّها يمينا
أنَح: في حديث عمر رضي اللّه عنه { أنه رأى رجلا يَأْنَحُ ببطْنه } أي يُقلُّه مُثْقَلًا به، من الأُنُوح وهو صَوْت يُسْمع من الجوف معه نَفَس وبُهْر ونَهيج يَعْتَرِي السَّمين من الرجال. يقال أنَح يأنِحُ أنُوحًا فهو أنُوحٌ
أنْبِجَان: فيه { ائتوني بأَنْبِجَانِيَّة أبي جَهْم } المحفوظ بكسر الباء ويروى بفتحها. يقال كِسَاء أنبَجَاني منسوب إلى مَنْبِج المدينة المعروفة، وهي مكسورة الباء، ففتحت في النسب وأبْدَلَت الميم همزة. وقيل إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنْبجَان، وهو أشْبه؛ لأن الأوّل فيه تعسُّف، وهو كِساء يُتَّخذ من الصُّف وله خَمْل ولا عَلَم له، وهي من أدْون الثِّياب الغليظة، وإنما بَعث الخَمِيصة إلى أبي جَهْم لأنه كان أهْدى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم خميصة ذَات أعلام، فلما شَغَلَتْه في الصلاة قال رُدُّوها عليه وأتوني بأنْبجَانيَّتِه. وإنما طلبها منه لئلا يُؤَثِّر ردُّ الهدية في قلْبه. والهمزة فيها زائدة في قول
أنْدَرْوَرْدِيَّة: في حديث علي رضي اللّه عنه { أنه أقبل وعليه أنْدَرْوَرْدية } قيل هي نَوع من السَّروايل مُشَمَّر فوق التُّبَان يُغَطِّي الرُّكْبة. واللفظة أعجمية. ومنه حديث سلمان رضي اللّه عنه أنه جاء من المدائن إلى الشام وعليه كساء أندرورْد كأنّ الأول منسوب إليه
أنا: في حديث غزوة حنين { اختاروا إحدى الطائفتين إما المال وإما السَّبْي، وقد كنت اسْتَأنَيْت بكم } أي انتظرت وترَّبْصت يقال أنَيْتُ، وأنَّيْت، وتأَنَّيْت، واسْتَاْنيْت. ومنه الحديث { أنه قال لرجل جاء يوم الجمعة يَتَخطَّى رقاب الناس: آذَيْت وآنيْت } أي آذَيْت الناس بِتَخَطِّيك، وأخَّرت المجيء وأبطأت. وفي حديث الحجاب { غير ناظرين إنَاهُ } الإنا بكسر الهمزة والقصر: النُّضْج. وفي حديث الهجرة { هل أنَى الرَّحيل } أي حانَ وقتُه. تقول أنَى يأنِى. وفي رواية هل آن الرحيل: أي قَرُب. وفيه { أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر رجلا أن يُزوّج ابنته من جُلَيْبِيب، فقال: حتى أُشاور أمُّها، فلما ذكره لها قالت: حلْقًا، ألُجِلَيْبيب إنِية، لا، لعمر اللّه } قد اختلف في ضبط هذه اللفظة اختلافا كثيرا،فرويت بكسر الهمزة والنون وسكون الياء وبعدها هاء، ومعناها أنها لفظة تستعملها العرب في الإنكار، يقول القائل جاء زيد، فتقول أنت: أزَيْدُ نِيه، وأزَيدٌ إنيه كأنك اسْتَبْعَدت مجيئه. وحكى سيبويه أنه قيل لأعرابي سكَنَ البلد: أتخرج إذا أخصَبَت البادية؟ فقال: أأنا إنِيه؟ يعني أتقول لي هذا القول وأنا معروف بهذا الفعل، كأنه أنكر استفهامهم إياه. ورويت أيضا بكسر الهمزة وبعدها باء ساكنة ثم نون مفتوحة، وتقديرها ألِجُلَيْبيب ابْنَتي؟ فأسقطت الياء ووقفت عليها بالباء. قال أبو موسى: وهو في مستند أحمد بن حنبل بخط أبي الحسن بن الفرات، وخطُّه حجة، وهو هكذا معجم مقيد في مواضع. ويجوز أنه لا يكون قد حذف الياء وإنما هي ابنة نكرة، أي أتزوّج جُلَيْبيبا ببنْت؟ تعني أنه لا يصلح أن يُزَوّج مثلُه بأمَة اسْتِنقاصًا له. وقد رُويت مثلُ هذه الرواية الثالثة بزيادة ألف ولام التعريف: أي ألِجُلَيْبيب الابنةُ. ورويت ألِجُلَيْبيب الأمَةُ؟ تريد الجارية، كناية عن بنْتها. ورواه بعضهم أمية، أو آمنة على أنه اسم البنت. 3باب الهمزة مع الواو
أنب: في حديث طلحة رضي اللَه عنه { أنه قال: لمَّا مات خالد بن الوليد اسْتَرْجَع عُمَرُ رضي اللّه عنهما، فقلت: يا أمير المؤمنين. ألاَ أرَاكَ بُعَيْدَ الموت تَنْدُبني وفي حَياتِيَ مَا زَوّدْتَنِي زَادي فقال عمر: لا تُؤَنّبْني } التّأنِيبُ: المبالغَة في التَّوبيخ والتَّعنِيف. ومنه حديث الحسن بن علي لَمَّا صالَح معاوية رضي اللّه عنهم { قيل له: سَوّدتَ وُجُوه المؤمنين فقال: لا تُؤَنّبْني } . ومنه حديث تَوْبةِ كَعب بن مالك { ما زالوا يُؤَنّبُونَنِي } . وفي حديث خَيْفَانَ { أهْل الأنابيب } هي الرِّمَاح، واحدها أنْبُوب، يَعْني المَطَاعين بالرِّماح