فهرس الكتاب
بَثَّ: في حديث أمّ زرْع { زوْجي لا أبُثُّ خَبره } أي لا أنشُره لقُبح آثَاره. وفيه أيضا { لا تَبُثّ حديثَنا تَبْثِيثا } ويروى تَنُثّ بالنون بمعناه. وفيه أيضا { ولا يُلجُ الكَفّ لِيَعْلَم البَثّ } البَثّ في الأصل أشَدّ الحزن والمرضُ الشديد، كأنه من شِدّته يَبُثّه صاحبهُ، والمعنى أَنه كان بجسدها عيْب أوْ دَاء فكان لا يُدْخِل يده في ثوبها فيَمسّه لِعْلمه أن ذلك يؤذيها، تَصِفُه باللطف. وقيل هُو ذَمّ له، أي لا يَتَفقَّد أمورها ومصالحها، كقولهم: ما أدْخِل يدي في هذا الأمر، أي لا أتَفَقَّدُه. ومنه حديث كعب بن مالك رضي اللّه عنه { فلما توجه قافلا من تبوك حضَرني بَثِّي } أي أشدُّ حُزني. وفي حديث عبد اللّه { لما حضر اليهوديَّ الموتُ قال بَثْبثُوه } أي كَشّفُوه. من البَثّ: إظهارِ الحديث، والأصل فيه بَثِّثُوه، فأبدلوا من الثاء الوسطى باء تخفيفا، كما قالوا في حَثَثْت حَثْحَثْت
بَخَص: في صفته صلى اللّه عليه وسلم { أنه كان مَبْخُصَ العَقِبَين } أي قليل لحمهما. والبَخْصَةُ: لحمُ أسفل القَدَمين. قال الهروي: وإن رُوي بالنون والحاء والضاد فهو من النَّحْض: اللحمِ. يقال نَحَضْتُ الْعظم إذا أخذتَ عنه لحمه. وفي حديث القُرَظِي { في قوله تعالى: قل هو اللّه أحدٌ، اللّهُ الصمدُ، لو سكتَ عنها لتَبَخَّص لها رِجال فقالوا ما صَمَد؟ } البَخَص بتحريك الخاء: لحم تحت الْجَفن الأسفل يظهر عند تَحْديق الناظر إذا أنكر شيئا وتعجَّب منه. يعني لولا أن البيان اقترن في السُّورة بهذا الاسم لتَحَيَّروا فيه حتى تَنْقَلب أبصارُهم
بَدأ: في أسماء اللّه تعالى { المبدئ } هو الذي أنشأ الأشياء واخْتَرعها ابتداء من غير سابق مثال. وفي الحديث { أنه نَفَّل في البَدْأة الرُّبعَ وفي الرّجْعَة الثلثَ } أراد بالبَدْأة ابْتِداء الغَزْو، وبالرجعة القُفُول منه. والمعنى: كان إذا نَهَضت سريّة من جملة المعسكَر المقْبل على العدوّ فأوْقَعت بهم نَفَّلَها الربع مما غنِمت، وإذا فعلت ذلك عند عود العسكَر نفلها الثلث، لأن الكَرَّة الثانية أشَقّ عليهم والخَطَرَ فيها أعظم، وذلك لقُوّة الظَّهْر عند دخولهم وضعفه عند خروجهم، وهم في الأوّل أنشَط وأشْهَى للسير والإمعان في بلاد العدوّ، وهم عند القُفول أضعف وأفتَر وأشْهَى للرجوع إلى أوطانهم فزادَهم لذلك. ومنه حديث علي رضي اللّه عنه { واللّه لقد سمعْتُه يقول: ليَضْرِبُنكم عَلى الدِّين عَوْدًا، كما ضَرَبْتُمُوهم عليه بَدْءًا } أي أوَّلا، يعني العَجم والموَالي. ومنه حديث الحديبية { يكون لهم بَدْوُ الفُجور وثناه } أي أوّله وآخره. ومنه الحديث { مَنَعت العراقُ درْهَمها وقَفِيزَها، ومنعت الشام مُدْيَها ودينَارَها، ومنعت مصْر إرْدَبَّها، وعدتم من حيث بدَأتم } هذا الحديث من معجزات النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأنه أخبر بما لم يكن وهو في علم اللّه كائن، فخرّج لفظه على لفظ الماضي، ودلَّ به على رضاه من عمر بن الخطاب بما وظَّفه على الكفرة من الجِزية في الأمصار. وفي تفسير المنع وجهان: أحدهما أنه علم أنهم سيُسْلمون ويسقط عنهم ما وُظِّف عليهم، فصاروا بإسْلامِهم مانعين، ويدل عليه قوله: وعُدْتم من حيث بَدَأتم، لأن بَدْأهم في علم اللّه تعالى أنهم سيُسْلمون، فعادُوا من حيث بدأوا. والثاني أنهم يَخْرجُون عن الطاعة ويَعْصُون الإمام فيمنعون ما عليهم من الوظائف. والمُدْيُ مكيال أهل الشام، والقَفِيز لأهل العراق، والإرْدَبُّ لأهل مصر. وفي الحديث { الخيل مُبْدَّأة يوم الوِرْد } أي يُبْدأ بها في السَّقي قبل الإبل والغنم، وقد تحذف الهمزة فتصير ألفًا ساكنة. ومنه حديث عائشة رضي اللّه عنها { أنها قالت في اليوم الذي بُدئ فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: وارَأسَاه } يقال متى بُدِئ فلان؟ أي متى مرض، ويُسأل به عن الحيّ والميت. وفي حديث الغلام الذي قتله الخَضِر { فانطلق إلى أحدهم بَادِي الرأي فقتله } أي في أوّل رَاي رآه وابْتَدأ به، ويجوز أن يكون غير مهموز؛ من البُدُوّ: الظهور، أي ظاهر الرأْي والنَّظر. وفي حديث ابن المسيّب في حَرِيم البئر { البَدِئ خمس وعشرون ذراعا } البَدِئ بوزن البَدِيع: البئر التي حُفِرت في الإسلام وليست بعَاديَّة قديمة
بَرَهْرَهة: في حديث المبعث { فأخرج منه عَلقَة سَوْداء، ثم أدخل فيه البَرَهْرَهَة } قيل هي سِكّينة بَيْضاء جديدة صافية، من قولهم امرأة بَرَهْرَهَة كأنها تَرْعُد رُطَوبة. ويُرْوَى رَهْرَهَة، أي رحرحة واسِعة. قال الخطابي: قد أكثرت السؤال عنها فلم أجِدْ فيها قولا يُقطَع بصحَّته، ثم اختار أنها السِّكّين
بَرْثان: هو بفتح الباء وسكون الراء: وَادٍ في طريق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بدر. وقيل في ضبطه غير ذلك
بَرْطَش: فيه { كان عمر في الجاهلية مُبَرْطِشًا } وهو السَّعي بين البائع والمُشْتري، شِبه الدَّلاَّل، ويُروَى بالسين المهملة بمعناه