فهرس الكتاب
برد: فيه { من صَلَّى البَرْدَيْن دَخَل الجنة } البَرْدَانِ والأبْرَدان الغداة والعشيُّ. وقيل ظِلاَّهما. ومنه حديث ابن الزبير { كان يسير بنا الأبرَدَيْن } . وحديثه الآخر مع فَضالة بن شَريك { وسِرْ بها البَرْدَين } . وأما الحديث الآخر { أبْرِدُوا بالظُّهر } فالإبْراد: انْكِسار الوهَج والحرّ، وهو من الإبْرَاد: الدُّخول في البَرْد. وقيل معناه صلُّوها في أوّل وقتها، من بَرد النهار وهو أوّله. وفيه { الصوم في الشتاء الغنِيمة البارِدةُ } أي لا تَعب فيه ولا مَشقَّة، وكل محبوب عندهم بارد. وقيل معناه الغنيمة الثابتة المسْتَقرَّة، من قولهم بَرَدَ لِي على فلان حَقٌّ، أي ثَبت. ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه { وَدَدْت أنه بَرَدَ لَنا عملُنا } . وفيه { إذا أبْصَر أحدُكم امْرأةً فلْيأت زَوْجَتَه فإن ذلك بَرْدُ ما في نفسه } هكذا جاء في كتاب مسلم بالباء الموحدة من البَرْد، فإن صحَّت الرّواية فمعناه أنّ إتيانه زوجَتَه يَبَرِّدُ ما تَحرَّكَت له نفسُه من حَرّ شهوة الجماع، أي يُسَكّنه ويجعله باردا. والمشهور في غيره { فإن ذلك يَرُدُّ ما في نفْسه } بالياء من الردّ، أي يعْكسه. ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه { أنه شرب النَّبيذ بعد مَا بَرد } أي سَكَن وفَتر. يقال جَدّ في الأمر ثم برَدَ، أي فتَرَ. وفيه { لما تَلقَّاه بُرَيدَة الأسْلمي قال له: من أنت؟ قال: أنا بُرَيْدة، فقال لأبي بكر رضي اللّه عنهما: بَرَد أمْرُنَا وصَلُح } أي سَهُل. ومنه الحديث { لا تُبَرِّدُوا عن الظالم } أي لا تَشْتموه وتدْعوا عليه فتُخَففوا عنه من عقوبة ذَنْبه. وفي حديث عمر { فهَبَره بالسيف حتى بَردَ } أي مات. وفي حديث أمّ زرع { بَرُودُ الظّل } أي طيّب العِشْرة. وفَعُول يَسْتوي فيه الذَّكَر والأنثى. وفي حديث الأسْود { أنه كان يكتَحل بالبَرُود وهو محرِم } البرود بالفتح: كحل فيه أشياء باردة، وبرَدتُ عيْني مُخَفَّفًا: كَحَلْتها بالبَرُود. وفي حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه { أصْل كلّ داء البَرَدَة } هِي التُّخَمة وثِقل الطعام على المَعِدة، سميت بذلك لأنها تُبْرد المعدة فلا تَستمرِئ الطعام. وفي الحديث { إنّي لا أخِيسُ بالعَهد ولا أحْبسُ البُرْد } أي لا أحبس الرسُل الوارِدين عليَّ. قال الزمخشري: البُرْد يعني ساكنا جمع بريد وهو الرسُول، مُخَفَّف من بُرُد، كرُسْل مخفف من رُسُل، وإنما خفَّفه ها هنا ليُزاوج العَهد. كلمة فارسية يُرادُ بها في الأصل البَغلُ، وأصلها بريده دم، أي محذوف الذَّنَب، لأن بغال البَرِيد كانت محذوفة الأذناب كالعَلاَمة لها، فأعْرِبت وخُفّفَت. ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدا، والمسافةُ التي بَيْن السّكَّتَين بريدًا، والسكةُ موضع كان يَسْكنُه الفُيوج المرتَّبون من بيت أو قبَّة أوْ رِباط، وكان يُرتِّب في كل سكة بِغال. وبُعْد ما بين السكتين فرسخان وقيل أربعة. ومنه الحديث { لا تُقْصَر الصلاة في أقَلِّ من أربعة بُرُد } وهي ستة عشر فرسخا، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع. ومنه الحديث { إذا أبْرَدْتُم إليّ بريدا } أي أنفَذْتُم رسولا. وفيه ذكر { البُرْد والبَرْدة } في غير موضع من الحديث، فالبُرد نوع من الثياب معروف، والجمع أبراد وبُرُود، والبُرْدة الشَّمْلَةُ المخطَّطة. وقيل كِساء أسود مُرَبَّع فيه صورٌ تَلْبسه الأعراب، وجمعها بُرَدٌ. وفيه { أنه أمر البُرْديّ في الصدقة } هو بالضم نوع من جَيِّد التمر