المقدمة
إنّ الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إلاّ الله ، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله . أما بعد:
فما ابتليت به الأمة الإسلامية من القرون الأولى علم الكلام ، والاعتماد على العقل في ردّ نصوص الشرع ، فاشتدّ إنكار السلف عليهم ، ولكن مع تقدّم السنين انتسب إلى المتكلّمين كثيرٌ من أهل العلم والفضل ممن يشار إليهم ، بل إنهم جُعلوا قدوةً في صحة ما يقولونه من عقائد جعلوا فيها أنّ السلف لا يعرفون شيئًا في العقائد ، خاصة الأسماء والصفات !
ولما كان ابن الجوزي العالم الفاضل من الحنابلة ممّن تأثّر بهؤلاء آثرتُ أن أقدّم شيئًا من اعتقاده .
أسباب اختيار الموضوع: ...
1ـ أنّ ابن الجوزي من علماء الحنابلة الكبار ، وقد اشتهر عن الحنابلة نصرتهم للعقيدة ، ولكن لما خرج ابن الجوزي عن طريقهم احتجّ بعض المتكلمين على الحنابلة بما يقول ابن الجوزي .
2ـ بيان تأثر ابن الجوزي بالمتكلّمين في مسائل الأسماء والصفات .
3ـ كثير من الأحاديث التي يؤولها ابن الجوزي هي موجودة في الصحيحين ! ويكثر إثبات معناها من السلف ، ومع ذلك نجد أنّ ابن الجوزي يؤولها أو يفوّضها وينسبه للسلف .
وقد جعلت البحث على الخطة التالية:
خطة البحث
الباب الأول
التعريف بالإمام ابن الجوزي
( الفصل الأول: سيرته
المبحث الأول: اسمه ونسبه
المبحث الثاني: علمه ومؤلفاته
المبحث الثالث: ثناء العلماء عليه
( الفصل الثاني:
المبحث الأول: عقيدته في الأسماء والصفات
المطلب الأول: اضطرابه في عقيدة الأسماء والصفات
المطلب الثاني: سبب اضطرابه
المبحث الثاني: نسبة التأويل إلى الإمام أحمد
الباب الثاني
التأويلات في دفع شبه التشبيه
( الفصل الأول: التعريف بالكتاب
المبحث الأول: التعريف بالكتاب ومنهج مؤلفه