ابن العربي المالكي ومنهجه في كتابه: (أحكام القرآن)
( أ. د. أحمد عباس البدوي [1]
مُقَدِّمَة:
الحمد لله رب العالمين، أرسل رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق المبين، ختم به الأنبياء والمرسلين، وجعل رسالته باقية إلى يوم الدين.
أيَّده بالمعجزات الظاهرة والأدلة الباهرة، الحسية منها والعقلية، وفي مقدمتها القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لأنَّه [فصلت: 42] ، أنزله الله عليه بلسان عربي مبين، كما هي سنته سبحانه وتعالى مع رسله، حيث قال تعالى [إبراهيم: 4] ، وقومه الذين بعث فيهم - صلى الله عليه وسلم - عرب خُلَّص، أصحاب فصاحة وبلاغة وبيان، لذا اقتضت حكمة البارئ جلَّ وعلا أنْ ينزل القرآن الكريم على رسوله بوساطة أمين الوحي جبريل بلسان عربي مبين، كما أخبر سبحانه بذلك حيث قال: [الشعراء: 192-195] . وأناط الله سبحانه وتعالى برسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - بيان هذا القرآن للناس، فقال مخاطبًا له:
[النحل: 44] .
وفي مقام آخر خاطبه سبحانه بقوله: [النحل: 64] .
فقام - صلى الله عليه وسلم - بأمر تبليغ الرسالة وبيان القرآن الكريم قولًا وفعلًا، أي بيَّنه بالقول كما بيَّنه بالعمل، إلى أنْ بلَّغ رسالة الله كاملة غير منقوصة، كما أخبر سبحانه وتعالى بذلك في آية سورة المائدة: [المائدة: 3] .
(1) (( ) المحاضر بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة الشارقة، دولة الإمارات العربية المتحدة.