الصفحة 2 من 26

وحمل الراية من بعده - صلى الله عليه وسلم - صحابته الكرام عليهم رضوان الله، انتشروا في الأرض يبلغون دعوة الإسلام، يعلمون القرآن ويبينونه للناس، فكانت هناك مدارس للتفسير في مختلف الأمصار الإسلامية؛ فمدرسة التفسير في المدينة وعلى رأسها الصحابي الجليل أُبي بن كعب، ومدرسة التفسير في العراق نهل تلاميذها من شيخهم رجل القرآن الصحابي عبد الله بن مسعود، وكان حبر الأُمَّة عبد الله بن عباس على رأس مدرسة التفسير بمكة المكرمة.

وتوزع تلامذتهم وتلامذة تلامذتهم في أقطار الأرض المختلفة، مرورًا بالشام ومصر وبلاد المغرب العربي إلى الأندلس، حيث برز علماء أجلاء نهضوا بأمر الدعوة إلى الله ينشرون القرآن وعلومه والحديث الشريف والفقه وأصوله.

ومن هؤلاء عالِمنا الفقيه المالكي القاضي أبو بكر بن العربي (468-543هـ) ـ عليه رحمة الله ـ، الذي نهل من علم أهل المغرب، واستفاد من علماء المشرق العربي، وترجم لنا ذلك عمليًا في كتبه التي خلفها من بعده، والتي منها كتابه:"أحكام القرآن"في أربعة مجلدات، والذي كتب الله له القبول عند أهل العلم من طلاب وعلماء وتداولته الأيدي، وتناقلته الألسنة، ووعته القلوب.

وكنتُ ممن حباه الله على الاطلاع على بعض كتب هذا العالِم منذ أيام الدراسة الثانوية، حيث عشت معه في كتابه:"العواصم من القواصم"، ثم كانت أيام الدراسة الجامعية، وكان كتابه:"أحكام القرآن"من المراجع التي كثيرًا ما رجعنا إليها، واستفدنا منها، ثم فيما بعد كنتُ أدرِّس مادة:"مناهج المفسرين"لطلبة الجامعات في السُّودان والمملكة العربية السعودية وفي المملكة الأردنية، ولفت نظري منهج ابن العربي في كتابه:"أحكام القرآن"فأحببتُ أنْ أبيِّن منهجه فيه، وقد كان. فكانت هذه الدراسة بعنوان: "ابن العربي المالكي ومنهجه في كتابه:"أحكام القرآن"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت