الأول: قال مالك: يعاقبه السلطان على ذلك، هكذا مطلقًا من غير تحديد للعقوبة.
والثاني: قال ابن المسيب ونحوه عن سفيان: أنَّه أمر بجلد رجل، فقال ابن المسيب: ما هذا؟ فقالوا: رجل كان يقطع الدراهم، قال ابن المسيب: هذا من الفساد في الأرض ولم ينكر جلده.
والثالث: قال أبو عبد الرحمن التميمي: كنت عند عمر بن عبد العزيز قاعدًا وهو إذ ذاك أمير المدينة، فأتي برجل يقطع الدراهم، وقد شهد عليه، فضربه وحلقه، فأمر فطيف به وأمره أنْ يقول: هذا جزاء من يقطع الدراهم، ثم أمر به أنْ يرد إليه، فقال له: إنَّه لم يمنعني أنْ أقطع يدك إلاَّ أنَّي لم أكن تقدمت في ذلك قبل اليوم، فقد قدمت في ذلكن فمن شاء فليقطع.
قال ابن العربي: أما أدبه بالسوط فلا كلام فيه، وأما حلقه فقد فعله عمر كما تقدم. وقد كنت أيام الحكم بين الناس ـ يعني أيام توليه القضاء ـ أضرب وأحلق، وإنَّما فعلت ذلك بمن يربي شعره عونًا على المعصية، وطريقًا إلى التجمُّل به في الفسوق، وهذا هو الواجب في كل طريقة إلى المعصية، أنْ يقطع إذا كان ذلك غير مؤثر في البدن.
فأنت ـ عزيزي القارئ ـ ترى أنَّ ابن العربي إنْ وجد فرصة يحكي تجاربه التربوية لمعالجة قضايا المجتمع.
الخاتمة:
وبعد هذه السياحة مع ابن العربي المالكي في كتابه:"أحكام القرآن"، التي قصدت من ورائها بيان منهجه الذي سلكه في كتابه:"أحكام القرآن، أرجو أنْ أكون قد بيَّنت للقارئ الكريم الخط الذي رسمه عالمنا لنفسه للسير في تفسير كتاب الله تعالى."
وإنْ كان استخراج المنهج من كتاب ـ مهما كان ـ ليتوقف على مدى فهم المطلع وتجاوبه مع مادة الكتاب. والذي أعانني على هذا العمل بعد توفيق الله هو مُقَدِّمَة ابن العربي نفسه، حيث كانت هي الضوء الذي سرت على شعاعه.
آمل أنْ يجد القارئ ما يدفعه لمزيد من الاطلاع والاستفادة من هذا الكتاب القيم.
.. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ..