الصفحة 25 من 26

ثم قال ابن العربي:"المسألة الثانية: في الحديث عن بني إسرائيل: كثر استرسال العلماء في الحديث عنهم في كل طريق، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) ."

ومعنى هذا الخبر الحديث عنهم بما يخبرونه به عن أنفسهم وقصصهم، لا بما يخبرون به غيرهم، لأنَّ إخبارهم عن غيرهم مفتقر إلى العدالة والثبوت إلى منتهى الخبر، وما يخبرون به عن أنفسهم فيكون من باب إقرار المبدأ على نفسه أو قومه فهو أعلم بذلك، وإذا أخبروا عن شرع لم يلزم قوله، ففي رواية مالك عن عمر - رضي الله عنه - أنَّه قال: رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أمسك مصحفًا قد تشرمت حواشيه، فقال: ما هذا؟ قلتُ: جزء من التوراة، فغضب، وقال: (والله لو كان موسى حيًا ما وسعه إلاَّ اتباعي) .

ثم قال في المسألة الرابعة: قوله تعالى [هود: 69] .

قدمه إليهم نزلًا وضيافة، وهو أول من ضيَّف الضيف.

ثم قال: وفي الإسرائيليات أنَّه كان لا يأكل وحده، فإذا حضر طعامه أرسل يطلب من يأكل معه، فلقي يومًا رجلًا فلما جلس معه على الطعام قال له إبراهيم: سَمِّ الله، قال له الرجل: لا أدري ما الله؟ قال له: فاخرج عن طعامي، فلما خرج الرجل نزل إليه جبريل فقال له، يقول الله: إنَّه يرزقه على كفره مدى عمره، وأنت بخلت عليه بلقمة، فخرج إبراهيم مسرعًا فرده، فقال: ارجع، فقال: لا أرجع، تخرجني ثم تردني لغير معنى. فأخبره بالأمر، فقال: هذا رب كريم، آمنت، ودخل وسمَّى الله وأكل مؤمنًا [1] .

الوقفة الثامنة: تجارب ابن العربي:

عند تفسيره لقوله الله تعالى في سورة هود: [هود: 87] .

قال يبيِّن آراء العلماء في حكم من يكسر الدنانير ويخزنها: المسألة الرابعة:

"إذا كان هذا معصية وفسادًا يرد الشهادة، فإنَّه يعاقب من يفعل ذلك، واختلف في عقوبته على ثلاثة أقوال:"

(1) أحكام القرآن، 3/1061.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت