الصفحة 24 من 26

وأمطله العصرين حتى يملني ... ويرضى بنصف الدَّيْن والأنف راغم

وقيل: إنَّ العصر مثل الدهر، قال الشاعر:

سبيل الهوى وعر وبحر الهوى غمر ... ويوم الهوى شهر وشهر الهوى دهر

يريد: عامًا.

والرابع: إنَّ العصر ساعة من ساعات النهار، قاله مطرف وقتادة.

قال القاضي - رضي الله عنه -: إنَّما حمل مالك يمين الحالف، ألا يكلم امرأ عصرًا على السنة، لأنَّه أكثر ما قيل فيه، وذلك على أصله في تغليظ المعنى في الأيمان. وقال الشافعي: يبر بساعة إلاَّ أن تكون له نية.

قال ابن العربي: وبه أقول، إلاَّ أنْ يكون الحالف عربيًا، فيقال له: ما أردت؟ فإذا فسَّره بما يحتمل قيل فيه، وإنْ كان الأقل، ويجب على مذهب مالك أنْ يحمل على ما يفسِّر [1] .

فأنت ترى ـ عزيزي ـ القارئ ـ إنَّ ابن العربي انتصر لما يريد بيانه بالمنافسات اللُّغوية والاستشهاد بأشعار العرب.

الوقفة السابعة: ابن العربي والإسرائيليات:

تقل رواية الإسرائيليات عند ابن العربي ويتعقبها في بعض الأحيان، وربما روى الخبر من غير أنْ يعلِّق عليه، فمثلًا عند تفسيره لقول الله تعالى [البقرة: 67] .

قال:"المسألة الأولى: في سبب ذلك رُوِيَ عن بني إسرائيل أنَّه كان فيها من قتل رجلًا غيلة بسبب مختلف فيه بين قوم، وكان قريبه فادعى به عليهم، وترافعوا إلى موسى - عليه السلام - فقال له القاتل: قتل قريبي هؤلاء القوم، وقد وجدته بين أظهرهم، فانتفوا من ذلك ـ يعني نفوا ذلك عنهم ـ، وسألوا موسى - عليه السلام - أنْ يحكم بينهم برغبة إلى الله تعالى في تبيين الحق، فدعا موسى - عليه السلام - ربه، فأمرهم بذبح بقرة وأخذ عضو من أعضائها يضرب به الميت فيحيا ويخبرهم بقاتله ... إلخ."

(1) أحكام القرآن، لابن العربي، 4/1979.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت