وأمطله العصرين حتى يملني ... ويرضى بنصف الدَّيْن والأنف راغم
وقيل: إنَّ العصر مثل الدهر، قال الشاعر:
سبيل الهوى وعر وبحر الهوى غمر ... ويوم الهوى شهر وشهر الهوى دهر
يريد: عامًا.
والرابع: إنَّ العصر ساعة من ساعات النهار، قاله مطرف وقتادة.
قال القاضي - رضي الله عنه -: إنَّما حمل مالك يمين الحالف، ألا يكلم امرأ عصرًا على السنة، لأنَّه أكثر ما قيل فيه، وذلك على أصله في تغليظ المعنى في الأيمان. وقال الشافعي: يبر بساعة إلاَّ أن تكون له نية.
قال ابن العربي: وبه أقول، إلاَّ أنْ يكون الحالف عربيًا، فيقال له: ما أردت؟ فإذا فسَّره بما يحتمل قيل فيه، وإنْ كان الأقل، ويجب على مذهب مالك أنْ يحمل على ما يفسِّر [1] .
فأنت ترى ـ عزيزي ـ القارئ ـ إنَّ ابن العربي انتصر لما يريد بيانه بالمنافسات اللُّغوية والاستشهاد بأشعار العرب.
الوقفة السابعة: ابن العربي والإسرائيليات:
تقل رواية الإسرائيليات عند ابن العربي ويتعقبها في بعض الأحيان، وربما روى الخبر من غير أنْ يعلِّق عليه، فمثلًا عند تفسيره لقول الله تعالى [البقرة: 67] .
قال:"المسألة الأولى: في سبب ذلك رُوِيَ عن بني إسرائيل أنَّه كان فيها من قتل رجلًا غيلة بسبب مختلف فيه بين قوم، وكان قريبه فادعى به عليهم، وترافعوا إلى موسى - عليه السلام - فقال له القاتل: قتل قريبي هؤلاء القوم، وقد وجدته بين أظهرهم، فانتفوا من ذلك ـ يعني نفوا ذلك عنهم ـ، وسألوا موسى - عليه السلام - أنْ يحكم بينهم برغبة إلى الله تعالى في تبيين الحق، فدعا موسى - عليه السلام - ربه، فأمرهم بذبح بقرة وأخذ عضو من أعضائها يضرب به الميت فيحيا ويخبرهم بقاتله ... إلخ."
(1) أحكام القرآن، لابن العربي، 4/1979.