الصفحة 2 من 20

ولد أبو الحسن بفاس فجر يوم عيد الأضحى سنة اثنتين وستين وخمسمائة 562 . قال ابن عبد الملك"وكانت وفاته بين العشائين من الليلة التي أهل فيها هلال ربيع الأول من سنة 628 ودفن بالركن الواصل بين الصحنين الشمالي والغربي من الزنقة لصق الجامع الأعظم بسجلماسة ؛ وقبره معروف هناك إلى للآن"

2-نشأته وانتقاله من فاس إلى مراكش:

لا شك أن ابن القطان نشأ بفاس ؛ وبها تلقى علومه الأولى ؛ ولم ينتقل إلى مراكش إلا بعد أن جاوز العشرين من عمره ؛ غير أن المصادر لا تذكر شيئا عن نشأته الأولى بفاس ؛ولا عن آبائه ؛ ولا عن دراسته ؛ ولا عن تاريخ مغادرته لمدينة فاس .

علم الحديث على عهد الموحدين

من المعروف أن دولة الموحدين قامت على أساس تغيير ما كان مألوفا في وقت المرابطين من نظم وتقاليد ؛ ومذهب وفكر ونظر ؛ ولم تتفق الدولتان إلا على بعض الأشياء ؛ منها تكريم العلماء خاصة الوافدين منهم ؛ إلا أن تكريم المرابطين لغير الفقهاء كان سياسيا فقط ؛ أي يقتضيه مظهر الدولة وفخامتها . أما الاعتبار الأول عندهم فهو لفقهاء الفروع على مذهب الإمام مالك ؛ كما يقول صاحب (( المعجب ) ) [5] عن علي بن يوسف بن تاشفين:"ولم يكن يقرب من أمير المسلمين ويحظى عنده إلا من علم الفروع أعني فروع مذهب مالك فنفقت في ذلك الزمان كتب المذهب وعمل بمقتضاها ونبذ ما سواها حتى نسي النظر إلى كتاب الله وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .."

فكان لازما أن تغير هذه الحال في دولة الموحدين باعتبار ما قامت على أساسه من قلب الأوضاع .

والذي يعنينا بالذات ؛ هو المقابلة بين الفقه والحديث ؛ فما كان يحظى به الفقهاء عند المرابطين أصبح من نصيب المحدثين في بلاط الموحدين ؛ إذ كان مبدؤهم هو أخذ الأحكام من الكتاب والسنة ؛ ولذلك باعدوا فقهاء الفروع وأحرقوا كتب الفقه المالكي كما هو معروف ومستفيض ؛ وقربوا المحدثين وأمروهم بتأليف الكتب في الحديث ليستعاض بها عن كتب الفقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت