الصفحة 3 من 20

وبالجملة ما وصل إليه علم الحديث أيام الموحدين من ازدهار ؛ لا يحتاج إلى دليل ؛ إذ ذلك معروف ومعلوم لكل من خبر تاريخ المغرب من قريب أو من بعيد ؛ ويمكن الاكتفاء بقول الأستاذ المنوني في بحثه القيم عن (( العلوم والفنون في عهد الموحدين ) ):"ه1ابن القطان إلى ما وجد في المغرب على عهدهم من أعلام كبار من الأندلس والقيروان وغيرهما ؛ حتى اجتمع في فاس على حد تعبير (( المعجب ) )علم القيروان وعلم قرطبة ؛ وصارت مراكش هي الأخرى عاصمة علم ثانية ؛ الأمر الذي له دخل كبير في تسمية غير واحد لها ببغداد المغرب ؛ وكذا سبتة وطنجة وغير مدينة من مدن المغرب" [6] ويضيف"وكذا ازدهر الحديث في هذا العهد ازدهارا لم يكن له من قبل ؛ وقد استمد نهضته من اهتمام الموحدين به اهتماما كبيرا ظهر في استدعائهم للمحدثين من الأندلس ؛ وأمرهم بتدريسه إلى جانب المحدثين المغاربة ."

3-شيوخ ابن القطان:

على هذا البصاط الحديثي الذي نسجه الموحدون ولد أبو الحسن بن القطان ونشأ وتلقى علومه ؛ فوجد سوق الحديث رائجة ؛ وشيوخه متوافرين ؛ ورواته محترمين ؛ وطلبته متكاثرين ؛ والباحثين والمناظرين في مسائله نشطين متحفزين ؛ كما يؤكد هو نفسه في مقدمة كتابه (( بيان الوهم والايهام ) )إذ يقول:"قد يكون (أي كتابه ) مما لم يسبق إليه في الصناعة الحديثية وترتيب النظر فيها المستفاد بطول البحث وكثرة المباحثة والمناظرة ؛ وشدة الاعتناء".

ومن شيوخ فاس ومراكش ؛ أو ممن كان يفد عليهما من حفاظ الحديث والمعتنين بروايته ؛ تلقى علومه ؛ حيث لازمهم ؛ ونهل من حياض معارفهم واستكثر من رواية الحديث ؛ ومن لم يتيسر له لقاؤه ممن علت روايتهم من الأندلسيين كاتبهم مستجيزا فأجازوا له ؛ بعد أن بلغهم نبوغه وتحصيله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت