الصفحة 9 من 20

يقول الأستاذ المنوني عن الخلفاء الموحدين:"كانوا مضرب الأمثال في الاهتمام باقتناء الكتب وتملكها"والواقع أن الكتب التي نقل منها ابن القطان في الحديث والرجال خاصة تعتبر من الكثرة والغرابة والندرة والتعدد بحيث يستبعد أن تكون مملوكة لشخص واحد ؛ ولا بد أن تكون تلك المصادر في ذلك الوقت هي محتوى مكتبة ملكية . وتوفر لابن القطان النقل من كتب تعذر على عبد الحق بالأندلس أن يراها ؛ كمسند بقي ابن مخلد وتفسيره ؛ ومصنف قاسم بن أصبغ وغيرها . وقد تولى ابن القطان نظارة هذه المكتبة ؛ واستوعبها واطلع على خفاياها ودقائقها حتى أنه عندما نهبت تلك المكتبة وعيث فيها فسادا في إحدى الفتن ؛ لم يجدوا من يعيد ترتيبها ح ويعرف ما فقد منها وما نقص ؛ وما بقي تاما ؛ غيره .

6-مكانة ابن القطان العلمية:

كان أبو الحسن عالما مشاركا متضلعا من كثير من العلوم كالفقه والأصلين والتاريخ والتفسير والعربية وغير ذلك ؛ كما تدل عليه أسماء مؤلفاته الآتي ذكرها . وبعد أن عدد ابن عبد الملك مؤلفاته قال:"إلى غير ذلك من المعلقات والفوائد في التفسير والحديث والفقه وأصوله والآداب والكلام والتواريخ والأخبار"

لكن العلم الذي كان له فيه التخصص والبراعة وبلغ فيه مبلغ الأئمة الكبار هو علم الحديث بسائر فروعه ؛ ونقد متونه وأسانيده .

ولعل شهادة عصريه المحدث الحافظ أبي عبد الله بن الأبار المعروف بتشدده في النقد ؛ كافية في إظهار مكانته الحديثية عند العلماء إذ يقول:"وكان من أبصر الناس بصناعة الحديث ؛ وأحفظهم لأسماء رجاله ؛ وأشدهم عناية بالرواية" [26] ويزيد ابن القاضي على ما نقله من وصف ابن الأبار:"مع التفنن في المعرفة والدراية" [27] .

ويقول عاصريه أيضا: الحافظ جمال الدين بن مسدي:"كان معروفا بالحفظ والإتقان ومن أئمة هذا الشأن" [28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت