فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 16 من 32

فكل من دعا إلى الله من العلماء بحق وحقيقة وقال كلمة الحق، ولم يخش في الله لومة لائم، فلابد أن يُؤذى وأن يبُتلى، وأن يُمتحن، وهذه علامة على أنه على الطريق، فلا تقنط، واحمد الله أنك على الطريق، واسأل الله السداد، واصبر على ذلك.

ولذلك نقول: هذا الحديث عجيبٌ جدًا، وكل عبارة آخذة بعنق ما بعدها، فلذلك قال: { واعلم أن النصر مع الصبر } فإذا أردت أن تنتصر فاصبر.

اصبر أولًا على نفسك، هذه الدابة الحرون التي تجمح بك يمينًا ويسارًا، لو أطعتها ألقتك في النار، فاصبر على ترك ما تريده من رغبات ومن شهوات، وأقل شيء تريده منك أن تنام وتؤخر صلاة الفجر، وهذا الذي قد يحدث لكل واحد منا، وتريدك أن تتغدى وتنام وتؤخر صلاة العصر.

وإذا جئت تذكر الله أو تقرأ القرآن جاءك التعب وجاء التثاؤب، وإذا جئت تحمل نفسك على الذهاب إلى الدرس أو إلى حلقة من حلقات العلم والذكر تثاقلت، وجاءتك الهموم والمشاكل والارتباطات، فانتصر على النفس التي هي العدو الذي بين جنبيك، ثم على الشيطان ثم على أعدائك، وما أكثرهم!

اصبر، فالنصر على العدو أيًا كان إنما هو بالصبر.

فهذا عمر رضي الله تعالى عنه وهو الحكيم الذي أعطاه الله تعالى الحكمة، جاء إليه وفد من بني عبس، من قوم عنترة ، فقال لهم: بم كنتم تغلبون العدو؟ قالوا: بالصبر.

وهو يريد أن يُعلِّم، أما هو فيعلَم ذلك، فمعنى قولهم: إننا نألم كما يألمون لكن نصبر.

وعنترة بن شداد هذا الفارس المشهور في الجاهلية ما جالد رجلًا إلا غلبه، إما أن يقتله أو يفر، فبعض الناس يظن أن عنترة لا يخاف من شيء أبدًا، فسألوه: كيف تغلب أعداءك؟ فقال عنترة"بالصبر! كلما أردت أن أفر أقول: أصبر قليلًا لعله يفر هو، فيفر فأدركه فأقتله، أو يهرب فأنتصر عليه"فكل الناس عندهم نوازع الخوف، وما يميز بينهم إلا الصبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت