ويوم الأحزاب تألبوا واجتمعوا عليه حتى قال المنافقون:"يعدكم محمد بملك كسرى وقيصر، ولا يستطيع أحدكم أن يقضي حاجته!!".
والمنافقون هذا شأنهم في كل زمان ومكان! فهم الآن يقولون لنا: أنتم تزعمون أن الله ينصر الإسلام ويعز الدين، فهاهم المسلمون في كل مكان يقتلون ويهانون! وهذا كلام المنافقين؛ لأنهم رأوا الجولة الأولى، والشوط الأول فقط! فنقول لهم: انتظروا! ما زالت المعركة طويلة لم تنته بعد، فلا تتعجلوا..!
ثم استحكمت حلقاتها بنقض بني قريظة للعهد، والمدينة محاصرة، وجميع قبائل العرب ضدهم، وإذا ببني قريظة -وهم من أهل العهد والذمة، وهم بداخل المدينة - ينضمون إلى الكفر وإلى العدو المحاصِر، فماذا بقي؟!
ويأتي الله عز وجل بالنصر، ويأتي بالفرج من عنده، ويرسل عليهم ريحًا وجنودًا لم يروها ويذهب كيدهم ومكرهم، ويهزم الله الأحزاب وحده سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فله الحمد وحده، فهو الذي نصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، وكم من أحداثٍ عظيمة في السيرة النبوية!
بشائر الفرج لأهل الابتلاء
كلما استحكمت حلقات الضائقة، وكلما اشتدت الكروب، وكلما رأيت أن لا مخرجَ ولا حيلةَ، فاعلم أن الفرجَ قريب.
وفي الحديث الذي تقدم معنا في أحاديث الصفات، يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {يضحك ربنا عز وجل من قنوط عباده وقرب غيره } إذا امحلو حطوا وأجدبوا.