ارتباط التشريع القرآني بالزمان
(بعض الأسرار والحِكَم)
د. عودة عبد عودة عبد الله [1]
ارتباط التشريع القرآني بالزمان
(بعض الأسرار والحِكَم)
مقدمة:
الناظر في القرآن الكريم، يجد أنّ بعض الأحكام التشريعية جاءت مقترنة بفترات زمنية محددة. ولا شكّ أن ارتباط هذه الأحكام بهذه الفترات الزمنية دون غيرها، لا بدَّ وأن يكون لحكمة إلهية، فإنَّ النص القرآني بالِغُ الدقَّة والإِحكام، وهو منزَّهٌ عن العبثية والفوضى، ولا يمكن أنْ يَرِدَ فيه شيءٌ على سبيل الاتِّفاق، دون عناية أو قصد.
ويأتي هذا البحث بغرض تدقيق النظر في هذا التحديد الزمني، في محاولة لاستخراج شيءٍ من هذه الحِكَم والأسرار التي أَمْكَنَ الوقوفُ عليها. فلماذا كانت مدَّة الإيلاء أربعة أشهر؟ وعدّة المطلقة ثلاثة قُروء؟ ومُدّة إرضاع الطفل حولين كاملين؟ هذه الأسئلة وغيرها، حاولتُ في هذا البحث الوقوف على إجاباتٍ شافية واضحة لها.
وكان منهجي في هذا البحث هو إظهار المعنى الإجمالي للنص القرآني أولًا، كقاعدة يمكن الانطلاق من خلالها نحو استنباط هذه الأسرار والحِكم. آملًا في أنْ يكون هذا البحث مساهمة فعلية في الكشف عن كنوز القرآن الكريم وأسراره العجيبة، فهو الكتاب الذي لا يشبع منه العلماء ولا يَخْلَقُ على كَثرة الردّ.
أولًا: مدّة الإيلاء (أربعة أشهر)
قال تعالى: { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [البقرة: 226، 227] .
المعنى الإجمالي:
(1) حاصل على دكتوراه في التفسير من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا عام 2003م. (ماجستير في التفسير من جامعة آل البيت الأردنية عام 1999م، بكالوريوس في أصول الدين"القرآن والسنة"من الجامعة الأردنية عام 1996م) .