الصفحة 2 من 27

يبين الله سبحانه في هذا النص: أنه على الذين يحلفون ألا يقربوا نساءهم بغرض الإضرار بهنّ، انتظارُ أربعة أشهر، فإنْ رجعوا إلى نسائهم، وحَنَثُوا في اليمين أثناء هذه المدّة، فإنَّ الله يغفر لهم، وعليهم الكفارة. وإنْ عَزَموا على الطلاق؛ فإنَّ الله سميعٌ لحلْفهم وطلاقهم، وعليمٌ بنيَّاتهم [1] .

والمراد من النص: أنَّ الزوج إذا حلف ألا يقرب زوجته، تنتظره الزوجة مدّة أربعة أشهر، فإن عاشرها في المدّة فبها ونِعمت، ويكون قد حَنَثَ في يمينه، وعليه الكفارة، وإنْ لم يعاشرها يُخيّره القاضي بين الرجوع فيما حَلَف عليه، وإلا طلَّق [2] .

السر في تحديد هذه الفترة الزمنية:

حدّد هذا النص مدّة الإيلاء بأربعة أشهر، فما الحكمة من هذا التحديد؟ وما السر في هذه المدّة بالذات؟.

(1) انظر: المراغي، أحمد مصطفى: تفسير المراغي، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط3، 1394هـ/1974م) ، ج1، ص322.

(2) يرى الجمهور أنه إذا مضت الأربعة أشهر، رُفع الأمر إلى القاضي، والذي يُخير الزوج بين الفيء أو الطلاق. بينما يرى أبو حنيفة أنَّ الطلاق يقع بمضيّ الأربعة أشهر. انظر رأي الإمام أبو حنيفة في: الجصاص، أحمد بن علي الرازي: أحكام القرآن، (د،م: مطبعة الأوقاف الإسلامية بدار الخلافة، د.ر،1335هـ) ، ج1، ص356. وانظر الفرق بين مذهب الجمهور والحنفية في هذه المسألة في: الزحيلي، وهبة: الفقه الإسلامي وأدلته، (دمشق: دار الفكر، ط3، 1409هـ/ 1989م) ، ج7، ص554-555.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت