الصفحة 3 من 27

يظهر في هذا التحديد الزمني حفاظ القرآن الكريم على حقوق المرأة، ودفعه للأذى عنها، ذلك أنَّ الرجل في الجاهلية، كان يحلف ألا يمسّ زوجته السنة والسنتين، بل وأكثر من ذلك، بقصد الإضرار بها وإذلالها، فيتركها كالمعلّقة؛ لا هي زوجة ولا هي مطلقة. فأراد سبحانه وتعالى بهذا التشريع أن يضع حدًا لهذا العمل الضار؛ فوقَّته بمدّة أربعة أشهر، يتروَّى فيها الرجل، علّه يرجع إلى رشده وصوابه؛ وإلا طلّق زوجته [1] . وبذلك فإنَّ هذا التشريع يصون المرأة عن استعباد الرجل الطائش، ويحميها من أنْ تبقى رهينة الذل والعبودية والاحتقار.

أما السر في تحديد هذه المدّة بأربعة أشهر، فذلك لأن هذه المدة هي غالب ما تستطيع المرأة أن تصبر فيها عن زوجها. وقصة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- في ذلك مشهورة، حيث رُوي أنه خرج في المدينة، يتعسَّس أحوال الرعية ليلًا، فسمع امرأةً تنشد:

ألا طالَ هذا الليلُ واسودَّ جانبُه ... وأرَّقَني أن لا حَبيبَ ألاعبُهْ

فواللهِ لولا اللهُ لا شيءَ غيره ... لزُعْزِعَ من هذا السرير جوانبُه

مخافةُ ربي والحياءُ يكفُّني ... وإكرامُ بَعلي أن تُنال مراكبُهْ

(1) انظر: القرطبي، محمد: الجامع لأحكام القرآن، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، د.ر، 1405هـ/ 1985م) ، ج3، ص108 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت