الصفحة 4 من 27

فلما كان من الغد استدعى عمر - رضي الله عنه - تلك المرأة، وقال لها: أين زوجك؟ فقالت: بعثتَ به إلى العراق. فاستدعى عددًا من النساء [1] فسألهن عن المرأة،كم تصبر عن زوجها؟ فقلن: شهرين، ويقلّ صبرها في ثلاثة أشهر، وينفذ صبرها في أربعة أشهر. فجعل عمر ـ رضي الله عنه ـ مدة غزو الرجل أربعة أشهر، فإذا مضت استردّ الغازين ووجّه قومًا غيرهم [2] .

ثانيًا: عِدّة المطلقة (ثلاثة قروء)

قال تعالى: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [البقرة: 228] .

المعنى الإجمالي:

تبين الآية: أنه يجب على المطلقات المدخول بهنَّ، انتظار مدّة ثلاثة أطهار، أو ثلاث حَيْضات، على خلافٍ في معنى القُرْء [3] . وأنه لا يجوز لهنّ أن يُخفين ما في أرحامهن، من الأولاد أو دم الحيض، استعجالًا في العدّة، وإبطالًا لحقّ الزوج في الرجعة.

(1) وقيل بأنه سأل ابنته حفصة.

(2) انظر هذه القصة في: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج3، ص108. ابن كثير، اسماعيل: تفسير القرآن العظيم، (بيروت: دار الخير، ط1، 1410هـ /1990م) ، ج1، ص288. أبو حيان، محمد بن يوسف: البحر المحيط، تحقيق: عادل عبد الموجود وآخرون، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1413هـ/ 1993م) ، ج2، ص193.

(3) أصل الخلاف بين الفقهاء في معنى القُرْء نابع من المعنى اللغوي، ذلك أنّ القُرْء في اللغة يُطلق ويُراد به الحيض والطهر. انظر: ابن منظور، محمد: لسان العرب، (بيروت: دار صادر، د.ر، د.ت) ، ج1، ص130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت