الصفحة 5 من 27

«إنْ كُنَّ يؤمنَّ بالله واليوم الآخر» أي إنْ كُنَّ حقًَّا مؤمنات بالله ويخشين عقابه. وهذا تهديدٌ لهن حتى يُخبرنَ بالحقيقة، من غير زيادةٍ ولا نقصان.

والأزواج أحق بهنّ في الرجعة، من التزويج للأجانب، إذا لم تنقضِ عدتهن، وكان الغرض من الرجعة، حُسْن المعاشرة والإصلاح لا الإضرار.

وللنساء والرجال حقوقًا، الواحد منهم تجاه الآخر، وعليهم وعليهن واجبات، غير أنَّ الرجال لهم عليهنّ درجة، وذلك في الرياسة، ومسؤولية القيام على المصالح، والإنفاق على الأسرة [1] .

السرّ في تحديد هذه الفترة الزمنية:

الحِكمة من تشريع عدّة المطلقة، محدّدة بهذه الفترة الزمنية - ثلاثة قروء- هي: معرفة براءة الرحم من الزوج السابق، وذلك حتى لا تختلط الأنساب، وحتى لا تضيع الحقوق. وهذا أمرٌ متحقق سواء اعتبرنا المراد من القُرْء الحيضة أو الطُهر، فكلا القولين موافق لحكمة التشريع، وعليه فإنَّ الخَطْبَ في الخلاف يسير [2] .

ثم إنَّ في هذه المدّة الزمنية، تهيئة فرصة للزوجين لإعادة الحياة الزوجية، إنْ رَأَيَا أنَّ الخير في ذلك،"فإنه لابد من فترةٍ معقولة، يختبر فيها الزوجان عواطفهما بعد الفُرقة، فقد يكون في قلوبهما رمَقٌ من وُدٍّ يُستعاد، وعواطف تُستجاش، ومعانٍ غلبت عليها نزوة أو غلطة أو كبرياء، فإذا سكن الغضب، وهدأت الشِّرة، واطمأنت النفس، استصغرت تلك الأسباب التي دفعت إلى الفراق، وبرزت معانٍ أخرى واعتبارات جديدة، وعاودها الحنين إلى استئناف الحياة، أو عاودها التجمّل رعاية لواجب من الواجبات. والطلاق أبغض الحلال إلى الله، وهو عملية بترٍ لا يُلجأ إليها إلا حين يخيب كلّ علاج" [3] .

(1) انظر: ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ج1، ص234- 236.

(2) انظر: رضا، محمد رشيد: المنار، (بيروت: دار المعرفة، ط2، د.ت) ، ج2، ص371.

(3) قطب، سيد: في ظلال القرآن، (بيروت: دار الشروق، ط22، 1414هـ/ 1994م) ، ج1، ص246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت